الدعجة: «فرض الإتاوات» لا يُعامل كخلاف شخصي وخطورته تهدد أمن المجتمع

mainThumb
الدعجة: «فرض الإتاوات» لا يُعامل كخلاف شخصي وخطورته تهدد أمن المجتمع

04-10-2026 02:56 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة إن حادثة الاعتداء على طفل في مدينة السلط، والتي أُصيب خلالها الطفل بأكثر من 30 غرزة في وجهه، في حال ثبوت تفاصيلها، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشاجرة عابرة، وإنما تستدعي الوقوف عند أبعادها الأمنية والاجتماعية، خصوصاً إذا ثبت استخدام السلاح الأبيض بحق طفل.

وأوضح الدعجة أن استخدام السلاح الأبيض في مثل هذه الوقائع، إذا ثبت، يمثل مؤشراً خطيراً على سلوك يقوم على الترهيب واستعراض القوة، لا سيما عندما تكون الضحية طفلاً، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله حول ارتباط الحادثة بأشخاص يمارسون ما يُعرف بـ«فرض الإتاوات» يحتاج إلى التحقق والإثبات من الجهات المختصة قبل الجزم به.

وأضاف أن ظاهرة فرض الإتاوات، من المنظور الأمني، تحتاج إلى تعامل حازم ضمن إطار القانون، لافتاً إلى أن خطورتها لا تتوقف عند طلب المال، وإنما قد تمتد إلى تهديد أمن المجتمع وخلق حالة من الخوف لدى المواطنين وترويعهم.

وتساءل الدعجة عن مدى فاعلية العقوبات والإجراءات المتخذة بحق مرتكبي الجرائم المتكررة، قائلاً إن تغليظ العقوبات قد يكون مهماً في بعض الحالات، لكنه وحده لا يشكل معالجة مكتملة، إذ إن الأمن الفعال يبدأ قبل وقوع الجريمة من خلال رصد السلوك الإجرامي المتكرر، وسرعة التعامل مع مؤشرات التهديد والابتزاز، وتقييم مستوى الخطورة، إلى جانب تطبيق برامج حقيقية للإصلاح والتأهيل ضمن الأطر القانونية.

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع جرائم فرض الإتاوات والتهديد باعتبارها مجرد خلافات شخصية، مؤكداً أن السكوت عن التهديد الأول قد يمنح الجاني مساحة للتمادي، فيما يمثل الإبلاغ المبكر والتعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية خط دفاع أساسياً لحماية المجتمع ومنع تطور التهديد إلى جريمة أكبر.

وقال الدعجة إن الاعتداء على طفل باستخدام سلاح أبيض، في حال ثبوت الواقعة بهذه الصورة، ليس حادثاً عادياً أو تصرفاً فردياً يمكن تجاوزه، وإنما سلوك يستوجب تطبيق القانون بحزم وعدالة، مؤكداً أن الهدف لا يجب أن يقتصر على معاقبة الجاني بعد وقوع الجريمة، بل يجب أن يمتد إلى منع الجريمة التالية قبل وقوعها.

وأضاف أن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند «كم سيُعاقب المعتدي؟»، وإنما يجب أن يشمل أيضاً كيفية منع تكرار الجريمة، وكيفية اكتشاف مؤشرات الخطورة قبل تحولها إلى جريمة جديدة، وكيفية ضمان أن يكون خروج المحكوم عليه من السجن بداية لإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع، وليس بداية لمرحلة جديدة من السلوك الإجرامي.

وأكد الخبير الأمني أن الأمن الحقيقي لا يقاس فقط بعدد القضايا التي يتم ضبطها بعد وقوعها، وإنما بمدى القدرة على منع الجريمة قبل وقوعها وحماية الضحية قبل أن تتحول إلى رقم جديد في سجلات الجرائم.

وختم الدعجة بالتأكيد على أن رسالة القانون يجب أن تكون واضحة للجميع، ومفادها أنه لا مكان للترهيب أو فرض الإتاوات أو استعراض القوة على المواطنين، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة لحماية الحقوق وفرض الأمن وحفظ سلامة المجتمع.