25 عامًا في محو الأمية بالسلط .. حنان العطيش تعيد النساء إلى مقاعد الدراسة وتفتح أمامهن أبواب العمل

mainThumb
25 عامًا في محو الأمية بالسلط.. حنان العطيش تعيد النساء إلى مقاعد الدراسة وتفتح أمامهن أبواب العمل

09-10-2026 04:07 PM

printIcon


أخبار اليوم – في مدينة السلط، تواصل المعلمة حنان العطيش منذ 25 عامًا تعليم نساء قررن العودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات طويلة من الانقطاع، لتتحول تجربتها في محو الأمية إلى حكايات نجاح لسيدات تعلمن القراءة والكتابة، وأكمل بعضهن تعليمهن، فيما وجدت أخريات طريقهن إلى العمل والإنتاج.

منذ عام 2001 وحتى عام 2026، حافظت العطيش على رسالتها التعليمية، مستقبلة نحو عشر دارسات سنويًا، تبدأ معهن من الصف الأول وترافقهن حتى الصف السادس، قبل انتقالهن إلى المدارس الحكومية لاستكمال الصفوف السابع والثامن والتاسع والعاشر.

وخلال لقاء مع قناة العربية في الأردن، تحدثت العطيش عن علاقتها بطالباتها التي تستمر حتى بعد مغادرتهن صف محو الأمية، موضحة أن بعضهن يعدن إليها لطلب المساعدة في دروس الرياضيات واللغة العربية وغيرها من المواد التي يواجهن صعوبة في فهمها.

وتقول إن العلاقة بين المعلمة وطالباتها تجاوزت حدود الحصص الدراسية، حتى إنهن يواصلن الاتصال بها خلال العطل للسؤال عن موعد استئناف الدراسة، مضيفة أن حماسهن يشبه شوق الأطفال إلى مدارسهم.

ورغم مرور ربع قرن على عملها، ما زالت العطيش تواجه سؤالًا يتكرر من المحيطين بها: «شو جايك من محو الأمية أو التدريس؟»، لكنها تجيب بأنها اعتادت هذه الرسالة، وأن النتائج التي تراها في حياة طالباتها تمنحها دافعًا للاستمرار.

وتشير إلى أن بعض من تعلمن على يديها واصلن دراستهن حتى المرحلة الجامعية، فيما التحقت أخريات بالعمل، مؤكدة أن الشهادة تمثل فرصة للمرأة لتعزيز استقلالها وتحسين ظروف حياتها.

وتستقبل العطيش سيدات تجاوزن الأربعين عامًا، إلى جانب فتيات أصغر سنًا انقطعن عن التعليم في مراحل مبكرة، أو حالت ظروفهن دون الالتحاق بالمدرسة واستكمال الدراسة.

وفي حديث إحدى الدارسات إلى قناة العربية، قالت إنها تشجعت على الالتحاق بصف محو الأمية عندما علمت بافتتاحه، وإن التجربة أتاحت لها تعلم الرياضيات واللغة العربية وقراءة القرآن الكريم.

وأضافت الدارسة أنها أصبحت أكثر قدرة على القراءة والكتابة مقارنة بما كانت عليه سابقًا، ووجهت رسالة إلى النساء اللواتي توقفن عن التعليم قائلة: «تعالوا على الأمية ادرسوا، يعني الأمية مش عيب، لما الواحد يجي يتعلم ويدرس ويكتب».

وتتجاوز تجربة العطيش تعليم الحروف والأرقام إلى تدريب النساء على مهارات مهنية يمكن أن تساعدهن في الحصول على دخل، من خلال مبادرة أسبوعية تُنظم كل يوم خميس، وتستهدف دارسات محو الأمية ونساء المجتمع المحلي.

وتوضح أن المبادرة تجمع بين تشجيع السيدات على مواصلة الدراسة وتمكينهن اقتصاديًا، مشيرة إلى أن إحدى الورش تناولت تعليم هدب الشماغات، بدءًا من خطوات العمل الأساسية وصولًا إلى التعرف على الأنواع المختلفة وطرق تنفيذها.

ولا تتوقف المبادرة عند التدريب، إذ تمنح العطيش بعض الدارسات المتقنات لهذه الحرفة قطعًا للعمل عليها، ثم تدفع لهن أجورًا مقابل إنجازها، بما يتيح لهن الاستفادة المادية من المهارات التي اكتسبنها.

وتقول إن هدفها أن تصبح الدارسة قادرة على الإنتاج والعمل، وأن ترى أثر ما تعلمته في حياتها اليومية، سواء من خلال استكمال تعليمها أو اكتساب حرفة تساعدها في تحسين دخلها.

وتحتفظ العطيش بقصص عديدة لنساء بدأن رحلتهن من محو الأمية ثم انتقلن إلى مراحل تعليمية متقدمة، ومن بينهن سيدات أكملن دراستهن وحصلن على فرص عمل بعد سنوات من الانقطاع عن المدرسة.

وتروي إحدى القصص عن سيدة التحقت بالتعليم بالتزامن مع دراسة ابنها في مرحلة التوجيهي، وواصلت دراستها حتى أكملت الثانوية العامة، ثم حصلت على فرصة عمل في مدرسة أهلية، في تجربة تؤكد، وفق العطيش، أن العمر والظروف الأسرية لا يمنعان المرأة من العودة إلى التعليم.

وتستذكر كذلك سيدة التحقت بمدرسة ميمونة، وكانت تمتلك خبرة واسعة في شؤون الحياة والمنزل رغم افتقارها إلى التعليم المدرسي، حتى إن بعض من شاهدوها اعتقدوا أنها معلمة أو مرافقة للمعلمة، بسبب حضورها وطريقة تعاملها، قبل أن يعرفوا أنها جاءت لتتعلم.

وتوضح العطيش أن تلك السيدة كانت شديدة الاهتمام بمظهرها وشؤون حياتها، لكنها حملت رغبة حقيقية في الدراسة، وهو ما جعل قصتها واحدة من التجارب التي بقيت حاضرة في ذاكرتها.

وبعد 25 عامًا من التعليم، ترى العطيش أن الإنجاز الحقيقي يتمثل في النساء اللواتي استطعن قراءة القرآن والكتابة ومتابعة تعليم أبنائهن، وفي الدارسات اللواتي انتقلن إلى المدارس والجامعات أو أصبحن قادرات على العمل والإنتاج.

وتختصر المعلمة رسالتها بدعوة كل من توقف عن الدراسة إلى العودة للتعلم، مهما تقدم به العمر، مؤكدة من خلال تجربتها أن أبواب التعليم تظل مفتوحة أمام من يمتلك الرغبة والإصرار، وأن البداية قد تكون من مقعد صغير في صف لمحو الأمية، بينما تمتد نتائجها إلى حياة المرأة وأسرتها ومستقبلها.