الجيوسي: المنطقة الحرة بالزرقاء تنهار و120 مصنعًا تتراجع إلى 15 والحكومة غائبة

mainThumb
الجيوسي: المنطقة الحرة بالزرقاء تنهار و120 مصنعًا تتراجع إلى 15 والحكومة غائبة

20-10-2026 02:51 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه

جدد نائب رئيس هيئة مستثمري المنطقة الحرة، عامر الجيوسي، دعوته لرئيس الوزراء والفريق الاقتصادي الحكومي إلى زيارة المنطقة الحرة في الزرقاء، والاطلاع ميدانيًا على أوضاع المستثمرين وحجم التراجع الذي أصاب القطاعات الصناعية والتجارية وقطاع المركبات، مؤكدًا أن المستثمرين ينتظرون هذه الزيارة منذ أكثر من عام، رغم توجيه الدعوة نحو عشرين مرة عبر قنوات رسمية ونيابية متعددة.

وقال الجيوسي إن المنطقة الحرة في الزرقاء، التي تعد من أبرز الصروح الاقتصادية في المملكة، تواجه تحديات متزايدة نتيجة قرارات حكومية انعكست على حركة الاستثمار والتجارة، خصوصًا القرارات المتعلقة بقطاع المركبات والصادرة في 28 حزيران 2025، إلى جانب التشريعات والإجراءات المرتبطة بالضرائب وآليات العمل.

وأوضح أن حجم التجارة السنوية في المناطق الحرة يتراوح، بحسب تقديراته، بين 5.5 و6 مليارات دينار، ما يعكس أهميتها للاقتصاد الوطني ودورها في حركة الاستيراد والتصدير وتجارة الترانزيت، مشيرًا إلى أن تراجع النشاط داخل هذه المناطق ينعكس على قطاعات اقتصادية متعددة.

وكشف الجيوسي عن تراجع كبير في القطاع الصناعي داخل المنطقة الحرة بالزرقاء، موضحًا أن عدد المصانع التي كانت تعمل فيها قبل نحو عشر سنوات تجاوز 120 مصنعًا، في حين انخفض العدد اليوم إلى ما بين 12 و15 مصنعًا عاملًا فقط.

وعزا هذا التراجع إلى جملة من التحديات المرتبطة بضريبة الدخل والضرائب الأخرى وأنظمة العمل وآليات التشغيل، معتبرًا أن استمرار هذه الظروف أدى إلى خسارة استثمارات صناعية كانت توفر نشاطًا اقتصاديًا وفرص عمل داخل المنطقة.

وأشار إلى أن القطاع التجاري المتخصص في البضائع شهد بدوره تراجعًا ملحوظًا، حيث أصبحت مستودعات عديدة تُباع لاستخدامات أخرى غير تخزين البضائع، نتيجة انحسار النشاط التجاري وتراجع جدوى الاستثمار في هذا القطاع.

وفيما يتعلق بقطاع المركبات، أكد الجيوسي أنه من أكثر القطاعات تضررًا بعد القرارات الحكومية الصادرة في 28 حزيران 2025، مشيرًا إلى أن معظم معارض المركبات داخل المنطقة الحرة أصبحت فارغة، وأن الحركة التجارية شهدت تراجعًا حادًا انعكس على المستثمرين والتجار والعاملين في هذا القطاع.

وأضاف أن تجارة الترانزيت تراجعت بنحو 40% مقارنة بمستوياتها الطبيعية، وفق تقديراته، نتيجة تراجع النشاط التجاري وانتقال استثمارات إلى أسواق ومناطق أخرى خارج المنطقة الحرة بالزرقاء.

وأوضح أن مستثمرين عراقيين وسوريين وأجانب كانوا يعتمدون على السوق المحلية الأردنية إلى جانب أسواق التصدير، لكن تضييق فرص العمل في السوق المحلية دفع بعضهم إلى نقل أنشطتهم واستثماراتهم إلى المنطقة الحرة الأردنية السورية المشتركة، أو إلى العراق والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

واعتبر الجيوسي أن استمرار انتقال الاستثمارات إلى الخارج يمثل خسارة للاقتصاد الأردني، خصوصًا أن المنطقة الحرة في الزرقاء تمتلك بنية تحتية قائمة وخبرات تراكمية وكوادر مدربة قادرة على استيعاب المزيد من الأنشطة التجارية والصناعية.

وأكد أن المستثمرين حاولوا خلال العام الماضي إيصال مطالبهم إلى رئاسة الوزراء عبر هيئة مستثمري المناطق الحرة ورئيسها النائب محمد البستنجي، إضافة إلى التواصل مع عدد من أعضاء مجلس النواب، خصوصًا نواب محافظة الزرقاء، وزيارات للديوان الملكي العامر، بهدف ترتيب زيارة لرئيس الوزراء إلى المنطقة والاطلاع على التحديات بصورة مباشرة.

وقال إن هذه التحركات لم تسفر حتى الآن عن تحديد موعد للزيارة المطلوبة، رغم استمرار المطالبات وحرص المستثمرين على عرض المشكلات والحلول المقترحة أمام الفريق الاقتصادي الحكومي.

وانتقد الجيوسي ما وصفه بضعف الاهتمام الحكومي بالمناطق الحرة مقارنة بالمناطق التنموية والمدن الصناعية، مشيرًا إلى أن الزيارات والتصريحات الحكومية تركز بصورة متكررة على هذه المناطق، فيما تغيب المناطق الحرة عن الاهتمام المطلوب رغم دورها الاقتصادي الكبير.

وشدد على أن المناطق الحرة تشكل نقطة انطلاق مهمة للتجارة البينية وتجارة الترانزيت بين الدول، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية والإقليمية الحالية، مؤكدًا ضرورة استثمار موقع الأردن الجغرافي وقدرات المناطق الحرة القائمة في تعزيز حركة التجارة مع الأسواق المجاورة.

وأشار إلى أن المناطق الحرة العامة تمتلك مرافق جاهزة وكوادر مؤهلة يمكن الاستفادة منها في تطوير النشاط التجاري واللوجستي، والمساهمة في تخفيف الضغط على ميناء العقبة، من خلال تعزيز عمليات التخزين وإعادة التصدير وتنظيم حركة البضائع.

وتطرق الجيوسي إلى الاستثمارات التي نفذها مستثمرو قطاع المركبات في المنطقة الحرة بالزرقاء، موضحًا أنهم أنشأوا مراكز فحص متخصصة بكلفة بلغت ملايين الدنانير، إلا أن هذه الاستثمارات تواجه تحديات نتيجة القرارات والإجراءات التي أثرت في حركة تجارة المركبات.

وأكد أن المستثمرين بحاجة إلى حوار مباشر مع الجهات الحكومية لوضع حلول للمشكلات العالقة في قطاع المركبات، وحماية الاستثمارات القائمة، وإعادة تنشيط المعارض ومراكز الفحص والأنشطة المرتبطة بها.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء زار خلال الفترة الماضية عددًا من المدن الصناعية والجامعات والمرافق في محافظة الزرقاء، إضافة إلى مناطق الحلابات والمناطق المجاورة، فيما ما زالت المنطقة الحرة تنتظر زيارة مماثلة تتيح للمستثمرين عرض أوضاعهم ومطالبهم.

وأشار إلى أن المنطقة الحرة لم تشهد، بحسب حديثه، زيارات حكومية رفيعة المستوى منذ سنوات طويلة، باستثناء زيارة لوزير الداخلية قبل نحو عامين، حاول خلالها المساعدة في معالجة بعض التحديات التي تواجه المستثمرين.

وأكد الجيوسي أن مطالب المستثمرين لا تقتصر على الزيارة بحد ذاتها، وإنما تهدف إلى فتح حوار اقتصادي جاد حول مستقبل المنطقة الحرة، وإعادة تقييم القرارات التي أثرت في نشاطها، والبحث عن إجراءات عملية تستعيد ثقة المستثمرين وتوقف تراجع الحركة التجارية والصناعية.

ودعا الحكومة إلى إدراج المناطق الحرة ضمن أولويات الفريق الاقتصادي، وإعطائها الاهتمام نفسه الذي تحظى به المدن الصناعية والمناطق التنموية، باعتبارها رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية.

وشدد على أن استعادة النشاط الاقتصادي في المنطقة الحرة بالزرقاء تتطلب معالجة التحديات الضريبية والتنظيمية، وإيجاد حلول لقطاع المركبات، وتحفيز المستثمرين على العودة إلى الأنشطة الصناعية والتجارية، وتعزيز قدرة المنطقة على المنافسة مع المناطق الحرة في الدول المجاورة.

وجدد الجيوسي دعوته لرئيس الوزراء والفريق الاقتصادي إلى زيارة المنطقة الحرة بالزرقاء في أقرب وقت، مؤكدًا أن جميع القطاعات الاستثمارية تنتظر هذه الخطوة لبحث سبل إعادة الزخم الاقتصادي إلى المنطقة الحرة بالزرقاء والمناطق الحرة الأخرى، والمحافظة على الاستثمارات القائمة واستقطاب استثمارات جديدة.