أخبار اليوم – مع هطول الأمطار وظهور مشكلات تجمع المياه في عدد من المواقع، تتجدد التساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية في عمّان للتعامل مع الحالات الجوية، ومدى فاعلية إجراءات الاستعداد والصيانة التي يفترض تنفيذها قبل بدء موسم الشتاء، بعيداً عن الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع المشكلة.
وتضع المشاهد والشكاوى المرتبطة بتجمع مياه الأمطار مسؤولية الاستعداد المسبق في دائرة الاهتمام، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول دور أمانة عمّان الكبرى في التأكد من جاهزية شبكات تصريف المياه، ومدى تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للمناهل ومجاري تصريف مياه الأمطار، خصوصاً في المواقع التي قد تشهد اختناقات عند اشتداد الهطول.
فالصيانة الاستباقية ليست إجراءً ثانوياً، بل خطوة أساسية للحد من المخاطر؛ إذ إن تنظيف المناهل ومجاري تصريف المياه، والكشف على النقاط الساخنة، ومعالجة الانسدادات والأعطال قبل موسم الشتاء، يمكن أن يسهم في تقليل فرص تجمع المياه والحد من انعكاساتها على حركة السير وسلامة المواطنين.
وهنا يبرز السؤال: هل جرى التعامل مع الاستعدادات الشتوية باعتبارها خطة عمل ميدانية تبدأ قبل هطول الأمطار، أم أن بعض المواقع ما تزال تنتظر المعالجة بعد ظهور المشكلة؟ فالمطلوب لا يقتصر على إعلان الجاهزية أو نشر مشاهد الجولات الميدانية، بل يتمثل في نتائج ملموسة يلمسها المواطن على الطرق وفي الأحياء.
كما أن تقييم الجاهزية لا ينبغي أن يرتبط بحالة جوية واحدة، بل بمدى انتظام أعمال الصيانة، وسرعة معالجة الملاحظات، وفاعلية خطط الطوارئ، ووضوح المسؤوليات بين الجهات المعنية، إلى جانب تحديد المواقع الأكثر عرضة لتجمع المياه ومتابعتها بصورة مستمرة.
وتبقى أمانة عمّان الكبرى أمام أهمية توضيح الإجراءات التي اتخذتها استعداداً للموسم المطري، وما نُفذ فعلياً من أعمال تنظيف وصيانة للمناهل وشبكات التصريف، ومدى معالجة المواقع التي تتكرر فيها الشكاوى، بما يعزز ثقة المواطنين بجدية الاستعدادات وفاعليتها.
فالمواطن لا ينتظر مشهداً إعلامياً عن الجاهزية بقدر ما ينتظر شوارع آمنة، ومناهل قادرة على تصريف المياه، واستجابة سريعة للمشكلات. والاستعداد الحقيقي يبدأ قبل هطول المطر، لا بعد أن تتحول المياه المتجمعة إلى أزمة يومية تعيق الحركة وتزيد المخاطر.