الفقر الذي لا يظهر في الأرقام .. عائلات تحت خط الفقر وخارج مظلة الدعم

mainThumb
الفقر الذي لا يظهر في الأرقام... عائلات أردنية تحت خط الفقر وخارج مظلة الدعم

31-10-2026 03:18 PM

printIcon
أخبار اليوم – خلف الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، تعيش عائلات أردنية ظروفاً معيشية قاسية لا تظهر دائماً في الإحصاءات الرسمية، فهناك أسر تجد نفسها عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية، وتكافح يومياً لتأمين الطعام والإيجار وفواتير الكهرباء والمياه ومستلزمات التعليم والعلاج، دون أن تكون مشمولة ببرامج الدعم والمساعدات الاجتماعية.

وتكمن صعوبة هذه الحالات في أن بعض الأسر لا تنطبق عليها شروط الاستفادة من برامج الدعم، رغم أن دخلها الفعلي لا يكفي لتلبية متطلبات الحياة، أو أن ظروفها المعيشية تغيرت بفعل فقدان العمل أو تراجع الدخل أو تراكم الالتزامات المالية، لتجد نفسها في منطقة رمادية؛ ليست قادرة على تجاوز أعبائها، ولا تحصل في الوقت ذاته على المساندة التي تحتاجها.

وتزداد المعاناة عندما يكون دخل الأسرة محدوداً وثابتاً، في مقابل ارتفاع النفقات وتعدد الالتزامات، إذ تصبح المصاريف الأساسية معركة يومية، وتضطر بعض الأسر إلى ترتيب أولوياتها على حساب احتياجات ضرورية، أو تأجيل دفع الفواتير، أو الاستدانة لتوفير متطلبات الشهر.

ولا تعني هذه المعاناة بالضرورة أن جميع تلك الأسر مستوفية لشروط خط الفقر وفق التعريفات الرسمية، لكنها تطرح سؤالاً مهماً حول الفجوة بين مستوى الدخل الفعلي للأسر وتكاليف المعيشة، ومدى قدرة معايير الاستهداف الحالية على رصد الحالات الأكثر احتياجاً، خصوصاً تلك التي تتغير ظروفها بسرعة ولا تنعكس أوضاعها مباشرة في قواعد البيانات.

ويبرز هنا تحدي الوصول إلى الأسر التي تحتاج إلى المساعدة فعلياً، من خلال مراجعة آليات تقييم الاستحقاق، وتحديث بيانات المستفيدين بصورة دورية، ومراعاة الالتزامات المالية وعدد أفراد الأسرة ومصادر الدخل غير المنتظمة، إلى جانب توفير آلية واضحة للاعتراض وإعادة دراسة الطلبات التي رُفضت رغم وجود ظروف معيشية صعبة.

كما تبرز أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية وصناديق المعونة، للوصول إلى الأسر التي لا تصل إليها برامج الدعم، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على البيانات القديمة أو المؤشرات العامة، بل النظر إلى الواقع المعيشي لكل أسرة بصورة أكثر شمولاً وإنصافاً.

إن الحماية الاجتماعية لا تقاس فقط بعدد الأسر التي تتلقى المساعدات، بل بقدرة منظومتها على الوصول إلى من يحتاجون إليها فعلاً، ومنع سقوط العائلات الأكثر هشاشة خارج شبكة الأمان الاجتماعي بسبب شروط أو بيانات لا تعكس واقعها الحالي.