شاب من غزَّة يحوِّل مدرعةً "إسرائيلية" إلى محطة شحن هواتف .. كيف جاءته الفكرة؟

mainThumb
شاب من غزَّة يحوِّل مدرعةً "إسرائيلية" إلى محطة شحن هواتف.. كيف جاءته الفكرة؟

29-11-2025 11:24 AM

printIcon

أخبار اليوم - حوّل الشاب يحيى حجيج إحدى الآليات العسكرية المدرعة التابعة "للجيش الإسرائيلي"، وهي من مخلفات الحرب على قطاع غزة، إلى أول نقطة لشحن الهواتف المحمولة لسكان حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، فقد وجد في هذه المدرعة المهملة فرصة لابتكار مشروع يخدم الأهالي في منطقة دمرها القصف بشكل شبه كامل.

بعد عودته إلى تل الهوى عقب الدمار الواسع، عثر يحيى على ناقلة جند "إسرائيلية" ملقاة تحت منزل مدمر. لم يكن واضحا ما إذا كانت قد سقطت نتيجة تفجير أو قصف، لكن حالتها دفعت الشاب للتفكير في استثمارها في مشروع يعود بالنفع على السكان.

ورغم اعتراضات بعض الأهالي في البداية على فكرة تحويل آلية عسكرية كانت تُستخدم في القتال إلى محطة لشحن الجوالات، إلا أنه بدأ بتنظيفها بالكامل وإزالة النفايات والركام المحيط بها، وتهيئتها لتكون مكانا آمنا يستقبل الهواتف وأصحابها.

استغرق العمل أسبوعا كاملا من التنظيف وإزالة الزيوت وبقايا البارود وترتيب المكان لاستقبال الزوار، ومع مرور الوقت تحولت المدرعة، التي طالما ارتبطت بالموت والقتال ونقل الجنود، إلى مساحة سلمية يقصدها السكان يوميا، إذ تأتي العائلات والشباب والأطفال لالتقاط الصور ومشاهدة هذا التحوّل غير المألوف.

وبدأت الفكرة تلقى قبولا واسعا في الحي، وزاره صحفيون وفرق تصوير لتوثيق التجربة الجديدة.

يوضح يحيى أنه لا يوجد أي خطر داخل المدرعة، فهي خالية تماما من الأسلحة والمتفجرات، إذ تركها الجيش الإسرائيلي نتيجة عطل ولم يعد إليها. أما مصدر القلق الحقيقي فهو السقف المتهدم للمنزل المجاور، حيث يمكن أن ينهار في أي لحظة فوق موقع المدرعة.

مدرعة.webp

اختيار يحيى لهذا المشروع نابع من رغبته في تحويل ما تبقى من أدوات الحرب إلى مساحات حياة وسلام، في ظل غياب الأماكن الصالحة للعمل وارتفاع تكاليف الإيجارات.

ويعدّ مشروعه خطوة رمزية لإعادة إعمار ما أمكن، عبر تحويل ما تركه العدوان من “أشياء ميتة” إلى نقاط تخدم السكان وتعيد لهم جزءا من الحياة اليومية.

ويحلم يحيى بأن يتطور مشروعه في المستقبل ليصبح مقهى صغيرا يستقبل الزوار، أو موقعا وطنيا مفتوحا للجميع، وأن يوفر شحن الهواتف مجانا لأهالي غزة، لتكون هذه المساحة مثالا على قدرة السكان على تحويل الدمار إلى حياة رغم كل الظروف الصعبة.

وخلال الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ارتكب فظائع كبيرة في حي تل الهوى.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية استمرت لعامين، وخلفت أكثر من 69 ألف شهيد، وما يزيد عن 170 ألف جريح، ودمارًا هائلًا طال 90% من البنى التحتية المدنية.

المصدر / الجزيرة