أخبار اليوم - أدان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن في محافظة ريف دمشق جنوبي البلاد، لافتا إلى الرد العسكري على استفزازات إسرائيل غير مطروح حاليا حفاظا على مكاسب مهمة حققتها بلاده في علاقاتها الدولية.
وأوضح علبي أن بلاده سترد على تل أبيب بالطرق المعترف بها دوليا، وذلك في تصريحات صحافية أدلي بها، ونقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا” ليل الجمعة السبت.
وكان أهالي بلدة بيت جن، تصدوا، فجر الجمعة، لدورية إسرائيلية توغلت في البلدة لاعتقال 3 أشخاص زعمت تل أبيب أنهم ينتمون لما تسميه “تنظيم الجماعة الإسلامية”، ما أدى إلى إصابة 6 عسكريين بينهم 3 ضباط.
عقب ذلك شنت تل أبيب عدوانا جويا على البلدة انتقاما من الأهالي الذي حاولوا الدفاع عن بلدتهم، ما أسفر عن مقتل 13 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين، وفق وزارة الصحة السورية.
وتقع بلدة بيت جن، على سفوح “جبل الشيخ”، وتبعد نحو 10 كيلومترات فقط من الحدود الفاصلة مع الجولان المحتل وإسرائيل.
وتعقيبا على ذلك، شدد علبي على أن سوريا “لن تنجر إلى استفزازات الاحتلال، بل سترد بالطرق المعترف بها دوليا” دون تقديم توضيحات بشأن هذه الطرق.
وأكد أنه تواصل خلال الساعات الأخيرة مع عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي بخصوص العدوان على بلدة بيت جن، مشيرا إلى أن الضغوط غير العسكرية والدبلوماسية التي مارستها سوريا مؤخرا حققت مكاسب مهمة في علاقاتها الدولية.
وبين أن الرد العسكري المباشر على إسرائيل “ليس خيارا حاليا حفاظا على هذه المكاسب، بينما يستمر العمل في الميدان وفي المحافل الدولية لإثبات التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن، وهو ما يزعج إسرائيل أكثر من فكرة الرد العسكري المباشر”.
ومنذ 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024 باحتلال المنطقة السورية العازلة، معلنة انهيار اتفاقية فض الاشتباك.
وأضاف علبي أن ما جرى في بيت جن من عدوان إسرائيلي سيتم تسجيله رسميا في وثائق الأمم المتحدة، مشيرا إلى استمرار جهود سوريا “لعزل الاحتلال ومحاسبته على جرائمه واعتداءاته المتكررة” بحقها.
وقال: “سوريا تبذل كل ما تستطيع على المستوى الدبلوماسي لعزل إسرائيل دوليا والحد من دعم حلفائها لها”.
وذكر في هذا الصدد أن مندوب إسرائيل الأممي داني دانون استمع بنفسه خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة إلى مواقف 15 عضوا أكدوا إدانتهم للاعتداءات الإسرائيلية وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واحترام سيادتها.
وأفاد بأن الجهود مستمرة لتجديد تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة لمراقبة فض الاشتباك “أوندوف” في مرتفعات الجولان السورية المحتلة بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
وأوضح أن “العمل مع الحلفاء يهدف إلى عدم منح إسرائيل أي ذريعة قانونية أو سياسية أو عسكرية، وهو ما يحقق مكاسب ملموسة على الأرض ويزيد من عزلة الاحتلال”.
ولفت إلى أن سوريا اليوم تتحدث من موقع قوة نتيجة التقدم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تحقق.
وبشأن ما يثار عن محادثات تطبيع بين دمشق وتل أبيب، أوضح علبي أن الحديث الدائر حاليا يقتصر على اتفاق أمني، بينما عملية السلام تبقى بعيدة المدى بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية”.
والجمعة، أدانت وزارة الخارجية السورية العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن، مؤكدة أنه يشكل “جريمة حرب مكتملة الأركان”.
وجددت مطالبتها مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بـ”التحرك العاجل لوضع حد لاعتداءات وانتهاكات الاحتلال، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام سيادتها ووحدة أراضيها والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
ورغم أن الحكومة السورية الحالية لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، يتوغل جيش الاحتلال الإسرائيلي مرارا داخل البلد العربي، ويشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.
(الأناضول)