تحسّن ملحوظ في ضخ المياه بالطفيلة

mainThumb
تحسّن ملحوظ في ضخ المياه بالطفيلة

29-11-2025 03:34 PM

printIcon

أخبار اليوم - تشهد محافظة الطفيلة خلال الأشهر الأخيرة حراكًا لافتًا حول واقع ضخ المياه للمنازل في مناطق متعددة من المحافظة، حيث جاء هذا الاهتمام بعد سنوات عانى خلالها المواطنون في بعض المناطق من تذبذب وصول المياه والاعتماد المتكرر على الصهاريج، الأمر الذي جعل ملف التزويد المائي في صدارة القضايا اليومية، خصوصًا مع دخول مشاريع جديدة حيز التنفيذ، ما ساهم في تغيير المشهد تدريجيًا نحو وضع أكثر استقرارًا يشعر به السكان في القرى والبلدات الجبلية.

وظهرت تساؤلات حول أسباب هذا التحسن الملحوظ، إذ بدأ المواطنون يلحظون انتظامًا أفضل في أوقات الضخ، مع بروز مؤشرات على تطور بنية الشبكات وزيادة المتابعة الفنية للأعطال القديمة. ومع هذه التحولات، بات من الضروري التوقف أمام التجربة الراهنة ورصد ما يجري على الأرض، خصوصًا أن المحافظة تتميز بتفاوت كبير في تضاريسها بين القادسية وبصيرا والعيص وقصبة الطفيلة، ما يجعل مهمة إيصال المياه أكثر تعقيدًا مقارنة بمناطق أخرى.

ومن بلدة القادسية، قال المواطن أحمد النوافلة إن وضع المياه بدأ يشهد تحسنًا واضحًا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن الضخ بات يصل إلى منازلهم بصورة أفضل مقارنة بالسنوات الماضية. وبيّن أن الأهالي كانوا يعانون سابقًا من انقطاعات تمتد لأيام طويلة، بينما تشير التجربة الحالية إلى انتظام أكبر في وصول المياه، خصوصًا بعد تركيب عدادات جديدة في عدد من الأحياء، ما جعل المواطنين أكثر قدرة على متابعة استهلاكهم.

وفي منطقة بصيرا، أكد سليمان الزيدانيين أن الارتفاع الجغرافي كان دائمًا يشكل عقبة أمام استقرار الضخ، مضيفًا أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الشكاوى المرتبطة بضعف المياه، وأن الأهالي بدأوا يلمسون فرقًا في ضغط الشبكة، الأمر الذي انعكس على تعبئة خزانات المنازل. واعتبر أن المؤشرات الحالية تدعو للتفاؤل إذا استمرت أعمال التطوير بصورة متتابعة.

وفي ما يتعلق بجهود إدارة عقد مياه الطفيلة، قال مديرها المهندس ربيع العمايرة إن مشروع استبدال العدادات القديمة شكّل خطوة محورية في تحسين دقة القياس، مضيفًا أن العمل شمل حتى الآن تركيب أكثر من خمسة عشر ألف عداد جديد، ضمن مشروع بلغت نسبة إنجازه نحو 73%، موضحًا أن هذه الخطوة انعكست مباشرة على ضبط الضخ وتقليل الفاقد الناتج عن الأعطال القديمة في الشبكة.

وأضاف العمايرة أن هناك خطة موازية لإعادة تأهيل خطوط التوزيع في عدد من المناطق، وأن أعمال تحديث المحطات في القادسية وبصيرا ستستمر خلال الفترة المقبلة وفق برنامج تم تحديده مسبقًا، مبينًا أن هذه المشاريع تهدف إلى رفع مستوى الخدمة بما يتناسب مع الضغط السكاني واتساع التجمعات السكانية.

وأشار إلى أن عمليات الصيانة الدورية أصبحت أكثر انتظامًا من قبل الفرق الفنية، وأن الأعطال الطارئة تتم معالجتها بشكل أسرع مما كان يحدث سابقًا، موضحًا أن استقرار الضخ يرتبط بشكل كبير بقدرة الشبكة على تحمل الطلب في أوقات الذروة، التي تشهد ارتفاعًا واضحًا في الاستهلاك.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الأردن يعد من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، إذ تقل حصة الفرد السنوية عن مئة متر مكعب وفق تقديرات اليونيسف، فيما تفيد تقارير بأن الفاقد المائي في المملكة يتجاوز 50%. وتعمل الخطط الحكومية على خفض هذه النسبة تدريجيًا حتى عام 2040، حيث تُعد الطفيلة من المحافظات التي تتطلب أعمال تطوير مستمرة نظرًا لطبيعة تضاريسها وبعد بعض التجمعات السكانية عن مصادر المياه الرئيسة.

ومع تواصل هذه المشاريع، يظهر شعور عام لدى المواطنين بأن الواقع المائي يتجه نحو مزيد من الاستقرار، مع مقارنة واضحة تُظهر تحسن مستوى الخدمة عن السنوات الماضية. ويأمل المواطنون بأن تستمر هذه الجهود بشكل متتابع لضمان توفير ضخ يعتمد عليه خلال مختلف المواسم.