أبو شاشية: العناد عند الأطفال سلوك نمائي قد يتحول إلى رسالة نفسية

mainThumb
أبو شاشية: العناد عند الأطفال سلوك نمائي قد يتحول إلى رسالة نفسية

14-01-2026 04:12 PM

printIcon

(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قالت مستشارة علم النفس رانيا أبو شاشية إن العناد عند الأطفال يُعد سلوكًا نفسيًا يظهر على شكل إصرار الطفل على رأيه أو رفضه للأوامر والتوجيهات حتى وإن كانت في مصلحته، موضحة أن هذا السلوك يكون في بعض مراحله جزءًا طبيعيًا من النمو النفسي، إذ يعكس رغبة الطفل في الاستقلال وإثبات الذات.

وأوضحت أبو شاشية أن العناد يتحول إلى مشكلة عندما يكون مفرطًا أو دائمًا، ويؤثر سلبًا في علاقة الطفل بمحيطه الأسري والاجتماعي، مشيرة إلى أن هناك عدة عوامل تسهم في ظهوره، أبرزها العوامل النفسية مثل شعور الطفل بالإهمال أو الغيرة أو انعدام الأمان، ما يدفعه لاستخدام العناد وسيلة لجذب الانتباه.

وبيّنت أن أساليب التربية تلعب دورًا أساسيًا في تعزيز السلوك العنادي، خاصة القسوة الزائدة أو التسلط أو التناقض في أساليب التربية بين الوالدين، إضافة إلى طبيعة المرحلة العمرية، حيث يظهر العناد بشكل أوضح في مراحل معينة من النمو، ولا سيما في الطفولة المبكرة التي يسعى فيها الطفل إلى الاستقلال واتخاذ القرار.

وأضافت أن التقليد يُعد عاملًا مؤثرًا أيضًا، إذ قد يكتسب الطفل سلوك العناد من أحد الوالدين أو من البيئة المحيطة به.

وفيما يتعلق بآليات التعامل النفسي السليم مع العناد، شددت أبو شاشية على أهمية تفهّم مشاعر الطفل وعدم التقليل منها أو السخرية منها، واستخدام الحوار بدل الأوامر المباشرة، مع إشراك الطفل في اتخاذ القرار ضمن حدود مناسبة.

وأكدت ضرورة وضع قواعد واضحة وثابتة دون قسوة أو صراخ، والتركيز على التشجيع والتعزيز الإيجابي عند السلوك الجيد بدل التركيز المستمر على الخطأ، إلى جانب تقديم القدوة الحسنة، باعتبار أن الطفل يتعلم السلوك من خلال الملاحظة.

وختمت أبو شاشية بالقول إن العناد عند الأطفال ليس مشكلة بحد ذاته، بل رسالة نفسية تعبّر عن حاجة داخلية، وعندما يُفهم الطفل ويُوجّه بأسلوب تربوي سليم، يمكن أن يتحول العناد إلى قوة إيجابية تسهم في بناء شخصية مستقلة ومتوازنة، داعية الأهل إلى أن يكونوا مصدر أمان ولطف لأطفالهم في عالم مليء بالضغوط.