مطالبات بضبط العمالة الوافدة وسط تصاعد البطالة والفقر بين الشباب الأردني
أخبار اليوم – يربط مواطنون بين ضيق المعيشة وارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين فئة الشباب، وبين واقع سوق العمل الذي يرون أنه بات مزدحمًا بالعمالة الوافدة على حساب فرص أبناء البلد. وفي أحاديث متداولة بين المواطنين، طُرحت مطالب تتجه نحو إعادة تنظيم ملف العمالة بصورة أكثر صرامة، بما يضمن أولوية التوظيف للأردنيين، ويحد من المنافسة غير المتكافئة التي يعتقدون أنها تضغط على الأجور وتُضعف قدرة الشباب على بناء مستقبلهم.
عدد من المواطنين عبّروا عن قناعتهم بأن معالجة البطالة تحتاج إلى إجراءات ملموسة تتصل بتطبيق القانون على العمالة غير المنتظمة، وتشديد التفتيش على القطاعات التي تُشغّل خارج الأطر النظامية، وربط منح تصاريح العمل بحاجات فعلية ومعلنة، إلى جانب حماية فرص التشغيل للأردنيين ورفع الحد الأدنى للأجور بصورة تتناسب مع كلف المعيشة. ويرى مواطنون أن تحسين الدخل ينعكس مباشرة على حركة السوق، ويعيد الحيوية للقوة الشرائية، ويخفف الضغط عن التجار والمقاولين والقطاعات الخدمية، لأن المال حين يصل إلى جيب العامل يعود إلى السوق بشكل طبيعي.
وفي الاتجاه ذاته، عبّر مواطنون عن شعور عام بأن الأزمات المتلاحقة لم تعد تُحتمل، مع شكاوى متكررة من فواتير الكهرباء والمياه والرسوم، وما يصفونه بترهل إداري ومالي ترك الناس أمام واقع قاسٍ. وتكررت في حديثهم عبارات تعبّر عن الإحباط، مع مطالبات بأن تتحول الشكوى إلى سياسات واضحة تُحسّن الخدمات وتضبط الإنفاق وتعيد الثقة بقدرة الدولة على حماية الناس من الانزلاق نحو الفقر الأعمق.
في المقابل، برزت أصوات تحذّر من تحويل الأزمة الاقتصادية إلى خصومة اجتماعية، مؤكدة أن الحل يبدأ من إدارة عادلة لسوق العمل، ومن تطبيق القانون على المخالفات أينما وجدت، دون تحميل فئة بعينها مسؤولية أزمة أوسع جذورها في النمو الاقتصادي الضعيف، وتراجع فرص التشغيل، واختلالات الرقابة، والقدرة المحدودة على خلق وظائف مستقرة. مواطنون دعوا إلى خطاب مسؤول يطالب بالإصلاح من بوابة السياسات والرقابة والمحاسبة، مع عدم السماح بانزلاق النقاش إلى تعميمات تخلق توترًا داخل المجتمع.
وتشير هذه المواقف إلى مزاج اجتماعي مثقل بالضغوط، يبحث عن حلول قريبة وواضحة، تبدأ من ضبط سوق العمل، وحماية فرص الأردنيين، ورفع جودة الخدمات، وتخفيف الأعباء عن الأسر، وصولًا إلى معالجة جذرية للبطالة والفقر، لأن استمرار الشعور بالاختناق المعيشي يضع المجتمع كله أمام اختبار صعب في الصبر والثقة والقدرة على الاحتمال.