جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات

mainThumb
جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات

12-01-2026 11:10 AM

printIcon

أخبار اليوم - في إطار التوجه الوطني الشامل للحكومة في الحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، من خلال البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة للأعوام 2026–2027، تتحرك محافظات المملكة ضمن مسار وطني موحد يعزز العمل المؤسسي المستدام ويرسخ النظافة العامة كعنوان للإدارة الرشيدة وجودة الحياة.

ويأتي ذلك استجابة لرؤية حكومية تجعل حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة، وتعكس الشراكة بين المواطن والمؤسسة وصون المكان للأجيال المقبلة.

في المفرق، أكد مدير ثقافة المفرق سامر الخزاعلة، أن وزارة الثقافة ومديرياتها لا تضطلع بدور تنفيذي مباشر في إدارة النفايات، بقدر ما تقوم بدور داعم ومكمل لجهود الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الإدارة المحلية والبلديات والأجهزة الأمنية المعنية بتطبيق القانون.

وأوضح أن المديرية تنطلق من رسالتها الثقافية في نشر الوعي، من خلال إدماج قضايا البيئة وإدارة النفايات ضمن البرامج والفعاليات الثقافية السنوية، وتنفيذ ورش عمل وندوات ومحاضرات وحملات توعوية تسهم في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي.

وبين أن هذه الأنشطة تشجع على الفرز وإعادة التدوير، وتحول النفايات من عبء بيئي إلى فرصة لمشاريع إنتاجية ذات أثر اجتماعي واقتصادي، لافتا إلى أهمية الشراكات مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الثقافية، التي تتولى التنفيذ الميداني بدعم مادي ولوجستي من المديرية، بالتنسيق مع البلديات والمؤسسات الصحية لتوسيع دائرة التأثير.

كما أكد دور المديرية في إعداد ونشر المواد التوعوية المتعلقة بقانون إدارة النفايات والعقوبات المترتبة على مخالفته، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز ثقافة الالتزام وحماية البيئة.

وفي البلقاء، شدد رئيس لجنة بلدية دير علا الدكتور رائد العزب على أن الحفاظ على البيئة، لا سيما في المواقع العامة والسياحية، يمثل أولوية قصوى لما له من أثر مباشر على الصحة العامة والوجه الحضاري للمنطقة.

وأوضح أن البلدية كثفت حملات النظافة وعززت الرقابة الميدانية، وأزالت المكاره الصحية أولا بأول، بالتوازي مع تطبيق القوانين والأنظمة بحق المخالفين دون تهاون، وإحالتهم إلى الجهات المختصة، وأكد أن هذه الجهود تأتي انسجاما مع توجيهات سمو الأمير الحسين ولي العهد، بضرورة حماية البيئة وترسيخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية.

بدورها، أوضحت الناشطة البيئية الهام النعيمات، أن الاستراتيجية الوطنية تشكل خطوة أساسية لمعالجة تحديات بيئية متراكمة، أبرزها الرمي العشوائي في المناطق الحضرية والريفية ومناطق الغابات، والضغط على المواقع الطبيعية نتيجة الاستخدام غير المنظم للمركبات، مشيرة إلى أن قضاء العارضة، لا سيما منطقتي ميسرة وبيوضة، يمثل نموذجا لهذه التحديات، حيث أدى الضغط السياحي والرمي غير المسؤول إلى تهديد الغطاء النباتي وارتفاع كلفة الصيانة.

وأكدت أن العقوبات البيئية ضرورية للردع، لكنها غير كافية ما لم تدمج ضمن منظومة شاملة تشمل التوعية في المدارس والجامعات والمساجد، وتحسين البنية التحتية في مواقع التنزه، وتنظيم دخول المركبات، وإشراك المجتمعات المحلية، وربط بعض المخالفات ببدائل إصلاحية كخدمة العمل البيئي، مشددة على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تخدم السياحة والاقتصاد وتحفظ الإرث الطبيعي للأجيال المقبلة.

وفي اربد، رأى الخبير في الإعلام والتنمية الدكتور طارق زياد الناصر، أن إعلان الحكومة حول تنفيذ برنامج الحد من الإلقاء العشوائي والحديث حول النظافة يتجاوز البعد الخدمي ليحمل دلالات إعلامية عميقة، تستند إلى الدين الإسلامي بوصفه أساسا للسلوك الاجتماعي، وتدعو إلى خطاب وطني مؤثر.

وأكد ضرورة انتقال الإعلام من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي التفاعلي القادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وتسليط الضوء على مواقع الخلل البيئي بما يساند صناع القرار.

بدوره، أكد رئيس الذراع الشبابي لحزب الاتحاد الوطني في اربد الدكتور عبد السلام الحمزات، أن الشباب يشكلون ركيزة أساسية في دعم التوجهات الوطنية، من خلال حملات تطوعية ميدانية وتنظيم جهود حزبية لتعزيز الوعي القانوني والبيئي.

وشدد رئيس جمعية "تحفيز للريادة والتطوير" أحمد شتيات، على أهمية تحويل الالتزام بالقانون إلى ريادة اجتماعية، ودعم المبادرات الشبابية وإبراز النماذج الإيجابية إعلاميا، وربط فرز النفايات وإعادة تدويرها بفرص ابتكار وتنمية.

وفي السياق ذاته، أشار مدير أوقاف لواء الكورة الشيخ عبد السلام نصير، إلى أن النظافة من الإيمان، وأن رمي النفايات عشوائيا يخالف التعاليم الدينية، داعيا إلى توظيف منابر المساجد في نشر هذه القيم.

وفي الزرقاء، وصف استاذ التربية في جامعة الزرقاء الدكتور محمد الشعار، أن الحفاظ على البيئة "قضية مصيرية"، في ظل الضغط السكاني والصناعي، مشددا على أن تحسين إدارة النفايات وزيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التلوث تمثل استثمارا في مستقبل المحافظة الصحي والاقتصادي والسياحي.

ويشاركه الرأي استاذ الشريعة الإسلامية الدكتور حمدان الزبون، على أن البرنامج يستند إلى مسارين متوازيين: توعوي وقائي، وزجري عبر تطبيق القانون، مع أهمية إدماج قضايا البيئة في المناهج التعليمية واستثمار الإعلام ومنابر الجمعة.

وفي الطفيلة، أكد رئيس جمعية الغطاء الأخضر أحمد السعود، أن الجمعيات البيئية تلعب دورا محوريا في نشر الوعي وتنظيم الحملات التطوعية، فيما حذر مدير محمية ضانا للمحيط الحيوي رائد الخوالدة، من أن الإلقاء العشوائي يشكل تهديدا مباشرا للتنوع الحيوي، مؤكدا أن نظافة المحميات مسؤولية مشتركة بين الزوار والمجتمع المحلي.

وأشار إلى أن ما أكده رئيس الوزراء جعفر حسان، بأن الاستراتيجية ليست حملة مؤقتة بل برنامجا مستداما، يعزز فرص نجاحها في الطفيلة وسائر المحافظات، مع التركيز على المدارس والجامعات والمساجد، والتنسيق مع جميع الجهات المعنية.
وفي معان، قال عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال الدكتور عمر الخشمان، أن الالتزام بانفاذ القانون هو خطوة نحو الأردن الأخضر المتميز وهو دعوة لكل مواطن بأن يكون شريكا حقيقيا في هذا الإنجاز لنثبت للعالم أن احترام القانون يبدأ بحبنا لبلدنا والأرض التي نعيش عليها.

وأضاف "هنا تجسد الجامعات رؤية سمو ولي العهد عبر التحول من الجانب الأكاديمي إلى ميادين التوجيه وصناعة التغيير وقيادة ثورة الوعي والاهتمام البيئي حيث يكمن دور الشباب الجامعي كقوة دفع استراتيجية تدمج بين الابتكار المعرفي والمسؤولية الوطنية لترسيخ سيادة القانون وجعل حماية البيئة ثقافة مجتمعية تتجاوز الالتزام القانوني إلى الرقابة الذاتية التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة ومواردنا الطبيعية والحفاظ على مقدرات الوطن وجذب الاستثمار السياحي، من خلال مبادرات طلابية ريادية تحقق الفائدة من طاقات الشباب عبر تحويلهم إلى سفراء للبيئة يعكس كل منهم حضارة وإرث الأردن الراقي الجميل".

وأكد الخشمان أن القواسم المشتركة بين تطبيق القانون وحزم التشريع ورؤية الحكومة أن الأردن يرفع شعار بيئة نظيفة في خطوة نوعية وهامة تعكس وعيا كبيرا وعميقا بارتباط نظافة البيئة بالهوية الوطنية والنمو الاقتصادي، حيث يتصدر موضوع إلقاء النفايات واجهة العمل الحكومي كترجمة مباشرة لتوجيهات رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الحفاظ على نظافة وجمالية الأردن في قلب اهتمام الشباب الأردني.

وبين أن الرؤية تتجسد في أن البيئة إرث المستقبل وأن الحفاظ على البيئة ليس ترفا لكنه ضرورة أخلاقية وتنموية، مؤكدا أن الحكومة بعثت رسالة واضحة بأن الأردن جميل بأهله وبطبيعته والحفاظ عليه مسؤولية كبيرة مشتركة من الجميع وأن الشباب الأردني يجب أن يكون القدوة في حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة.

وتجمع مختلف الآراء الرسمية والمجتمعية على أن نجاح تنفيذ برنامج الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات في محافظات المملكة مرهون بوعي المواطن والتزامه، وباستمرار التكامل بين التوعية، والبنية التحتية، وتطبيق القانون، بما يجعل النظافة العامة قيمة راسخة وسلوكا يوميا، ويصون مقدرات الوطن وبيئته للأجيال المقبلة.
(بترا)