الكوفحي: تأجيل انتخابات البلديات خروج صريح عن نهج الإصلاح وتكريس للوصاية على الإرادة الشعبية

mainThumb
الكوفحي: تأجيل انتخابات البلديات خروج صريح عن نهج الإصلاح وتكريس للوصاية على الإرادة الشعبية

17-01-2026 06:09 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قال رئيس بلدية إربد الأسبق نبيل الكوفحي إن القرار المتعلق بتأجيل انتخابات البلديات جاء مخالفًا لجوهر فهم الإدارة المحلية والحكم المحلي، كما نصّت عليه المواد الدستورية التي أكدت استقلالية الإدارة المحلية بعيدًا عن سلطات الحكومة والسلطات الأخرى، في دلالة واضحة على أهمية هذا المستوى من الحكم بوصفه ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.

وأكد الكوفحي أن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق سابق تمثل بحل المجالس البلدية قبل انتهاء مددها القانونية، معتبرًا أن ما جرى يعكس نهجًا متكررًا لا يمكن تبريره، لافتًا إلى أنه لو كانت الحكومة جادة في مبرراتها لبادرت إلى تعديل القوانين الناظمة بما يتيح إجراء الانتخابات البلدية في موعدها الدستوري المستحق خلال شهر آذار، بدل اللجوء إلى التأجيل.

وأوضح أن ما يحدث يعكس نية واضحة لإدامة الوصاية على الإرادة الشعبية، والخروج عن مسار الإصلاح الذي جرى الحديث عنه ضمن منظومات التحديث السياسي، معتبرًا أن تأجيل الانتخابات البلدية يشكل خروجًا واضحًا عن هذا المسار، ولا يخدم مصلحة الشعب الأردني أو المواطنين، ولا يحقق أي مبرر وطني حقيقي.

وأشار الكوفحي إلى أن الهجوم على خيار المواطنين في انتخاب من يمثلهم ويدير شؤونهم الخدمية يُعد مساسًا مباشرًا بمبدأ المشاركة الشعبية، التي تُعد أحد أعمدة الدولة الحديثة، مؤكدًا أن إضعاف هذا الخيار ينعكس سلبًا على ثقة المواطن بالعملية العامة وبفكرة المشاركة ذاتها.

وانتقد الكوفحي الاعتماد المتزايد على لجان معينة لإدارة البلديات، معتبرًا أنها تحولت عمليًا إلى مكاتب تابعة لوزارة الإدارة المحلية، دون امتلاكها القدرة الحقيقية على التفاعل مع احتياجات المواطنين أو إدارة الأزمات بكفاءة، مشيرًا إلى أن ما شهدته بعض المناطق خلال الأحوال الجوية الأخيرة كشف محدودية كفاءة عدد من هذه اللجان في التعامل مع المشكلات الميدانية.

وبيّن أن المجالس البلدية المنتخبة كانت أكثر قدرة على الالتحام مع المواطنين والتعامل المباشر مع قضاياهم، بحكم أنها نابعة من المجتمع المحلي وتمتلك فهمًا أعمق لاحتياجاته وتفاصيله اليومية، معتبرًا أن تغييب هذا الدور أضعف منظومة الإدارة المحلية بدل تطويرها.
وختم الكوفحي بالتحذير من تسريبات تشير إلى انعطاف سلبي في مسار تمكين البلديات، مؤكدًا أن الاستمرار في هذا النهج يفرغ مفهوم الحكم المحلي من مضمونه، ويقوض أي حديث جاد عن الإصلاح الإداري أو توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.