أخبار اليوم – راشد النسور
تواصل أسعار الذهب تسجيل مستويات مرتفعة، مدفوعة بجملة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي أعادت المعدن الأصفر إلى صدارة المشهد الاستثماري عالميًا ومحليًا، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
ويرى محللون أن الذهب يستفيد حاليًا من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، إلى جانب السياسات النقدية للبنوك المركزية، وتقلبات أسعار العملات، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الطلب من البنوك المركزية حول العالم.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الأردني د. حسام عايش إن تصاعد الأزمات السياسية والنزاعات الإقليمية يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات أكثر أمانًا لحماية رؤوس أموالهم، موضحًا أن “الذهب تاريخيًا هو أول المستفيدين في فترات عدم الاستقرار، كونه مخزنًا للقيمة وأقل عرضة للتقلبات الحادة مقارنة بالأصول الأخرى”.
وأضاف عايش أن أي توتر جديد في المشهد الدولي ينعكس بشكل شبه فوري على أسعار الذهب في البورصات العالمية.
من جهته، أشار الخبير المالي والمصرفي مفلح عقل إلى أن توقعات خفض أسعار الفائدة عالميًا تلعب دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب، لافتًا إلى أن “انخفاض الفائدة يقلل من جاذبية الودائع والسندات، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كبديل استثماري”.
وأوضح عقل أن مجرد التلميح من البنوك المركزية بتغيير سياستها النقدية يكون كافيًا لإشعال موجة ارتفاع في أسعار المعدن الأصفر.
ويرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأميركي، إذ يؤدي تراجع قيمة العملة الأميركية إلى زيادة الطلب على الذهب عالميًا. وفي هذا الإطار، أكد المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن “أي ضعف في الدولار ينعكس مباشرة على أسعار الذهب، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى”.
وأضاف الدرعاوي أن الذهب يُستخدم كأداة تحوط فعّالة في مواجهة تآكل القوة الشرائية للعملات، وهو ما يعزز الإقبال عليه في فترات ارتفاع الأسعار.
ويشير مراقبون إلى أن زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال السنوات الأخيرة أسهمت في دعم الأسعار، في ظل سعي هذه البنوك إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
وفي المقابل، يواجه قطاع التعدين تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الاكتشافات الجديدة، ما يحد من نمو المعروض العالمي ويضغط باتجاه مزيد من الارتفاع في الأسعار.
محليًا، ينعكس الارتفاع العالمي على أسعار الذهب في السوق الأردني، حيث يشهد الطلب حالة من الترقب والحذر، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال نقيب تجار الحلي والمجوهرات السابق أسامة إمسيح إن السوق المحلي يتأثر بشكل مباشر بالأسعار العالمية، مشيرًا إلى أن “الطلب يتركز حاليًا على الشراء لأغراض الادخار أكثر من الزينة، في ظل توقعات استمرار التذبذب السعري”.
ويرجّح خبراء أن تبقى أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، ما لم تطرأ انفراجات سياسية أو تغيرات جوهرية في السياسات النقدية العالمية، مؤكدين أن المعدن الأصفر سيظل خيارًا مفضلًا للمستثمرين في أوقات الضبابية الاقتصادية.