الدويري يكتب : الأردن أولًا… وفاءٌ يُورَّث وبيعةٌ تُجَدَّد

mainThumb
الدويري يكتب : الأردن أولًا… وفاءٌ يُورَّث وبيعةٌ تُجَدَّد

07-02-2026 11:10 AM

printIcon

الأستاذ الدكتور زياد نواف الدويري

هكذا تتجلى ذكرى الوفاء والبيعة: وفاءٌ للحسين الذي بنى الدولة على أسس الحكمة والاعتدال، ورسّخ في وجدان الأردنيين معنى الكرامة والسيادة، وبيعةٌ لعبدالله الذي يواصل المسيرة في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات وتتبدّل فيه المعادلات. إنه عهدٌ واحد يتجدد، لا تقطعه السنين ولا تُضعفه التحولات، ورايةٌ واحدة لا تنكس، يحملها الأردن بثقة لأن قيادته تعرف الطريق، وشعبه يعرف معنى العهد والالتزام.

في الوفاء للحسين بن طلال، رحمه الله، نستحضر مدرسةً في القيادة جعلت من الإنسان محور الدولة، ومن الوحدة الوطنية صمام أمان، ومن الحكمة نهجًا في اتخاذ القرار. دولةٌ صمدت في وجه الأزمات، لأن بناءها كان متينًا، ولأن العلاقة بين القيادة والشعب كانت قائمة على الصدق والثقة المتبادلة. ذلك الإرث لم يكن ذكرى، بل قاعدة انطلقت منها مسيرة الاستمرار.

وفي البيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، نُجدّد الثقة بقيادةٍ واعية تقرأ الواقع بعين المسؤولية، وتستشرف المستقبل بعقل الدولة، وتوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات العصر. قيادةٌ جعلت من التحديث مشروعًا دائمًا، ومن سيادة القانون أساسًا، ومن الكرامة الإنسانية خطًا أحمر لا يُساوَم عليه، فكان الأردن حاضرًا بثباته، قويًا بمواقفه، واضحًا في رؤيته.

هي رسالة عهدٍ تتجدد، ومسؤولية وطنية تتعاظم، وإيمانٌ راسخ بأن الوفاء يُترجم عملًا، وأن البيعة التزامٌ لا يتبدل. رسالة تؤكد أن الأوطان لا تستمر إلا حين تلتقي القيادة الحكيمة مع شعبٍ واعٍ، يعرف قيمة دولته، ويصون منجزاتها.

هكذا يبقى الأردن أولًا ودائمًا؛ وفيًا لتاريخه، أمينًا على إرثه، واثقًا بمستقبله، ماضيًا بثباتٍ لا يعرف التراجع، لأن رايته في يدٍ أمينة، ولأن شعبه، كما كان دائمًا، على قدر العهد والبيعة.