الرضيعة حور قشطة… جسد صغير يصارع مرضًا نادرًا في منظومة صحية منهكة

mainThumb
الرضيعة حور قشطة… جسد صغير يصارع مرضًا نادرًا في منظومة صحية منهكة

08-02-2026 09:22 AM

printIcon

أخبار اليوم - منذ أكثر من شهر، لم تعرف الرضيعة حور العين قشطة معنى الخروج إلى ضوء النهار أو النوم في حضن أمها.

تقضي طفلتها أيامها الأولى أسيرة حاضنة الأطفال في مستشفى ناصر، في حين تعيش أسرتها كابوسًا مفتوحًا على القلق، في انتظار إجلاء طبي قد ينقذ حياتها من مرضٍ نادر تعجز المنظومة الصحية المنهكة في قطاع غزة عن تشخيصه أو علاجه.

حور، التي لم تُكمل شهرها الثاني، وُلدت بانتفاخٍ كبير في الرقبة، حالة طبية غير مسبوقة في المستشفى، جعلت الأطباء عاجزين عن التدخل الجراحي أو حتى تحديد طبيعة المرض بدقة، مع غياب الإمكانيات الطبية وتداعيات الحرب التي أنهكت المستشفيات.


تقول والدتها دعاء قشطة لصحيفة "فلسطين" إن أشهر الحمل مرّت بهدوء رغم قسوة النزوح من مدينة رفح وفقدان العائلة لكل ما تملكه، مؤكدة أنها كانت تتابع حملها بانتظام وتخضع للفحوصات الدورية دون تسجيل أي مؤشرات مقلقة.

كن المشهد انقلب في اليوم الثالث من الشهر التاسع، حين أبلغها الطبيب بوجود انتفاخ كبير في رقبة الجنين، دون القدرة على تشخيصه قبل الولادة، ليقرر الأطباء إجراء عملية قيصرية تحسبًا لأي مضاعفات.

بعد الولادة، صُدمت الأسرة بإقرار الأطباء بعدم قدرتهم على التعامل مع الحالة.

توضح الأم أن الأطباء أخبروها بأنهم تعاملوا سابقًا مع حالات انتفاخ في مناطق أخرى من الجسد، لكن وجوده في الرقبة – قرب الأنف والأذن والحنجرة – يجعل أي تدخل محفوفًا بمخاطر جسيمة لا يمكن السيطرة عليها في ظل الانهيار الطبي الذي تعيشه غزة.



ومع غياب وسائل التشخيص المتقدمة، لم يتمكن الأطباء من تحديد طبيعة الكيس، مرجحين أن يكون ورمًا حميدًا أو كيس سوائل، ما استدعى منح الطفلة تحويلة عاجلة للعلاج في الخارج.

ومنذ الثالث عشر من يناير، لم تغادر حور قسم الحضانة، بينما يزداد حجم الانتفاخ مع مرور الأيام، وتتآكل أعصاب الأسرة تحت وطأة الانتظار، في ظل تعثر الإجلاء الطبي بسبب استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة، والسماح بسفر أعداد محدودة جدًا من المرضى.

تبكي دعاء وهي تتحدث عن مخاوفها من تأخر السفر، وتقول إن القلق لا يقتصر على صحة طفلتها فقط، بل يمتد إلى هاجس التشتت الأسري، خشية السماح بالسفر دون ضمان العودة، كما يتردد في تهديدات الاحتلال المتكررة.

وتضيف: "لا أريد أن أنقذ ابنتي على حساب تشتت أسرتي… نريد علاجها والعودة جميعًا".

اليوم، لا تطلب أسرة قشطة سوى تدخل عاجل من المؤسسات الصحية الدولية للضغط من أجل إجلاء طبي سريع، دون عراقيل، يضمن علاج الطفلة حور في الخارج وعودتها إلى غزة بعد تماثلها للشفاء.

وفي انتظار ذلك، تبقى الرضيعة الصغيرة معلّقة بين الحياة والخطر، شاهدةً بصمتها على كلفة انهيار المنظومة الصحية، حين يصبح المرض النادر حكمًا قاسيًا على جسدٍ لم يبدأ الحياة بعد.

المصدر / فلسطين أون لاين