نديم: نظام BTEC التعليمي يواجه فجوة بين الفكرة والتطبيق في الأردن

mainThumb
نديم: نظام BTEC التعليمي يواجه فجوة بين الفكرة والتطبيق في الأردن

09-02-2026 05:10 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قال الخبير التربوي نور الدين نديم إن نظام BTEC التعليمي في الأردن، الذي طُرح باعتباره أحد مسارات التحديث والتطوير في منظومة التعليم، يواجه تحديات بنيوية وتشغيلية حقيقية تحد من كفاءة تطبيقه على أرض الواقع، رغم ما يحمله من أهداف نظرية تقوم على تخفيف ضغط التوجيهي والتركيز على التعليم التطبيقي والمهني.

وأوضح نديم أن من أبرز التحديات التي تواجه النظام ضعف “أردنة” التجربة التعليمية، مشيرًا إلى أن استيراد نماذج تعليمية من الخارج، غالبًا مرتبطة بمنح أو هبات، ثم تطبيقها محليًا دون مواءمتها مع واقع التعليم الأردني، والإمكانات المتوفرة، والقدرات التشغيلية في المدارس، يؤدي إلى فجوة واضحة بين الفكرة والتنفيذ.

وبيّن أن النظام يعاني من نقص في التجهيزات والمختبرات والمشاغل المهنية اللازمة للتطبيق العملي للمناهج، إضافة إلى ضعف القدرة الاستيعابية للمدارس مقارنة بعدد الطلبة الراغبين بالالتحاق بهذا المسار، فضلًا عن عدم جاهزية البنية التحتية في عدد من المدارس لتطبيق هذا النوع من التعليم بشكل فعّال.

وأشار نديم إلى أن تأهيل المعلمين يمثل تحديًا مركزيًا، موضحًا أن التعليم التطبيقي يحتاج إلى كوادر مدرَّبة ومختصة، الأمر الذي يتطلب إنفاقًا حقيقيًا على التدريب والتأهيل، معتبرًا أن السعي إلى التحديث دون رصد موازنات كافية لتطوير المعلم يُفرغ أي إصلاح تعليمي من مضمونه.
وأضاف أن ضعف مواءمة المناهج مع احتياجات سوق العمل الأردني ما يزال قائمًا، حيث لا يشعر الطالب بارتباط مباشر بين ما يتعلمه وواقع الحياة العملية، ما يخلق حالة من الانفصام بين التعليم والتشغيل، وينعكس سلبًا على دافعية الطلبة، ويؤدي إلى بقاء الخريجين، بمختلف تخصصاتهم، ضمن دائرة التعطل عن العمل.

ولفت إلى أن حداثة التجربة، إلى جانب غياب الثقة بين الإدارة التعليمية والميدان التربوي، وكذلك بين الوزارة وأولياء الأمور والطلبة، تشكل عائقًا إضافيًا أمام نجاح النظام، خاصة في ظل غموض القدرة على ترجمة هذا المسار بما يتناسب مع واقع التعليم الأردني وإمكاناته.

وأكد نديم وجود تحديات أخرى تتعلق بصعوبة تغيير التخصص بعد الالتحاق بالمسار، وتعقيد الإجراءات الإدارية، إضافة إلى فجوة التفاعل لدى بعض الطلبة، ما يدفعهم إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أو شراء مشاريع جاهزة، الأمر الذي يفقد البرنامج غايته التطبيقية.
وأشار كذلك إلى عوامل لوجستية تتعلق بالحاجة إلى تعريب المواد التعليمية، وارتفاع الكلفة المالية المترتبة على الطلبة وأسرهم، معتبرًا أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في ضعف الإقبال على النظام.

وختم نديم بالتأكيد على أن نظام BTEC، من حيث الفكرة، يُعد مسارًا مهمًا وقادرًا على تخفيف الضغط عن التوجيهي وتعزيز التعليم التطبيقي، إلا أن نجاحه مرهون بردم الفجوة بين النظرية والتطبيق، ومعالجة الاختلالات البنيوية والتشغيلية، بما يضمن تعليمًا عمليًا يخدم الحياة اليومية للطلبة ويلبي احتياجات سوق العمل ويعزز فرص التشغيل.