أخبار اليوم - أثار القرار السوري الأخير المتعلق بتنظيم حركة الشاحنات ومنح الأولوية للمركبات السورية موجة واسعة من التفاعل في الشارع الأردني، خاصة بين السائقين والعاملين في قطاع النقل والتجارة، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يُضاف إلى سلسلة أزمات متراكمة أثقلت هذا القطاع خلال السنوات الماضية.
سائقون أردنيون عبّروا عن استيائهم من طريقة تطبيق القرار، معتبرين أن الإشكالية ليست في حق أي دولة بتنظيم سوقها الداخلي، بل في غياب التنسيق المسبق والإشعار الكافي، ما أدى إلى تكدس الشاحنات وتعطل بضائع، بعضها قابل للتلف، وتكبيد السائقين خسائر مباشرة لا يملكون القدرة على تحملها. ويقول بعضهم إن الشاحنة قد تتوقف أيامًا على الحدود دون وضوح في المصير، فيما تبقى الالتزامات المالية قائمة من أقساط وديون ومعيشة أسر.
في المقابل، يرى آخرون أن ما جرى يندرج ضمن سياسة حماية فرص العمل للسائقين السوريين في مرحلة تعافٍ اقتصادي صعبة، معتبرين أن كل دولة تضع مصلحة مواطنيها أولًا، وأن الاعتراض الحقيقي يجب أن يوجَّه إلى غياب الاتفاقيات الواضحة وآليات العمل المشتركة التي تضمن عدالة الحركة التجارية بين دول الجوار.
النقاش لم يقتصر على السائقين فقط، بل امتد إلى مواطنين ربطوا القرار بملف أوسع يتعلق بحركة الترانزيت والتجارة الإقليمية، محذرين من أن القرارات المفاجئة قد تضر بالثقة التجارية وتنعكس سلبًا على الأسعار والأسواق، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من ضغوط اقتصادية متزايدة.
في الشارع، تباينت الآراء بين من دعا إلى المعاملة بالمثل لحماية السائق الأردني، ومن حذّر من الانجرار إلى خطوات تصعيدية قد تفتح أبوابًا مغلقة بدل حل المشكلة، مؤكدين أن الحل يكمن في الحوار الرسمي والاتفاقات الواضحة، لا في ردود الفعل الانفعالية.
ويعيد هذا الجدل طرح أسئلة قديمة جديدة حول مستقبل قطاع النقل البري في الأردن، وحول مدى جاهزية السياسات الحكومية لحماية العاملين فيه، وضمان عدم تحوّلهم إلى الحلقة الأضعف عند كل تغيير سياسي أو اقتصادي في الإقليم.
وبين حق الدول في تنظيم أسواقها، وحق السائق في العمل الكريم المستقر، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، بانتظار خطوات عملية تُخفف الاحتقان وتعيد ضبط العلاقة على أساس الشراكة لا المفاجآت.