الدعجة: ضبط شغب الملاعب يحتاج منظومة أمنية وتشريعية ومجتمعية متكاملة

mainThumb
الدعجة: الكاميرات وحدها لا تكفي… ضبط شغب الملاعب يحتاج منظومة أمنية وتشريعية ومجتمعية متكاملة

15-02-2026 05:25 PM

printIcon

أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة إن ما يُعرف إعلاميًا بشغب الملاعب لم يعد سلوكًا عابرًا أو انفعالًا لحظيًا داخل المدرجات، بل تطور في بعض الحالات إلى سلوك منظم قد يُستغل لإثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام، ما يجعل التعامل معه ضرورة وطنية تتجاوز المعالجة الآنية.

وأوضح الدعجة أن عددًا من الملاعب الرئيسية، من بينها ستاد عمّان الدولي في مدينة الحسين للشباب، مجهزة بكاميرات مراقبة، إلا أن الإشكالية لا تتعلق بمجرد وجود الكاميرات، بل بجودة التغطية وتكامل النظام وسرعة الاستجابة. وأشار إلى أن بعض الأنظمة تعتمد كاميرات تقليدية لا تغطي الزوايا الحساسة داخل المدرجات والممرات ومحيط الملاعب، أو لا ترتبط بغرف عمليات قادرة على التحليل الفوري والتوثيق القانوني الدقيق، ما يجعل دورها توثيقيًا بعد وقوع الحدث لا وقائيًا قبل حدوثه.

وبيّن أن الفارق الجوهري يكمن بين وجود كاميرا للرصد وبين وجود نظام أمني ذكي متكامل للضبط المبكر، مؤكدًا أن تطوير هذه المنظومة يتطلب معالجة اعتبارات مالية تتعلق بكلفة التحديث الشامل للملاعب، إلى جانب الجوانب الفنية المرتبطة بالبنية التحتية، والجوانب القانونية المتعلقة بحماية الخصوصية وآليات حفظ البيانات.

وأضاف أن التقنية لا يمكن أن تؤدي دورها الكامل دون نصوص تشريعية واضحة تجرم الشغب بعقوبات رادعة وسريعة التنفيذ، مشيرًا إلى ضرورة وجود إطار قانوني ينظم استخدام أنظمة المراقبة والاحتفاظ بالبيانات المستخلصة منها، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن وحقوق الأفراد.

وفيما يتعلق بآليات الضبط، طرح الدعجة أربعة مسارات متوازية، يبدأ أولها بالمسار الوقائي عبر العمل الاستخباري المسبق ورصد الدعوات التحريضية وتنظيم الدخول الإلكتروني للملاعب بأسماء وأرقام وطنية واضحة، بما يمنع إخفاء الهوية. ويتمثل المسار الثاني في التطوير التقني لأنظمة المراقبة لتصبح عالية الدقة ومرتبطة بغرفة عمليات موحدة مع إمكانية إدراج مثيري الشغب على قوائم منع دخول وفق أطر قانونية واضحة.

أما المسار الثالث فيرتكز على التطبيق الصارم للعقوبات القانونية، بحيث يدرك كل من يفكر بإثارة الشغب أن هناك مساءلة فورية وغرامات وربما منعًا من حضور المباريات لفترات متفاوتة بحسب طبيعة المخالفة. فيما يشدد المسار الرابع على البعد المجتمعي، عبر شراكة بين الأجهزة الأمنية والأندية وروابط المشجعين والإعلام الرياضي والأسرة، لترسيخ ثقافة التشجيع الحضاري بعيدًا عن السلوك العدائي.

وختم الدعجة بالتأكيد على أن تحويل الملاعب إلى مساحات تنافس رياضي آمن يتطلب تكامل التقنية مع القانون والوعي المجتمعي، لأن إجراءً منفردًا لن يكون كافيًا لمعالجة ظاهرة تتداخل فيها أبعاد أمنية واجتماعية وتنظيمية.