أفوض الجيش .. انتهى

mainThumb

04-03-2026 11:55 AM

printIcon

عندما يتعلق الأمر بكرامة الوطن والأردنيين وسيادتهم، فلا مجال للتأويل، ولا مكان للمزايدات، ولا مساحة للعاطفة المنفلتة أو "الشعارات الرنانة" ولا حتى للتبرير، فالدولة التي تحترم نفسها تعرف حدودها جيدا، وتحمي "سماءها وأرضها" دون أن "تبرر غيرتها" على سيادتها وكرامتها لاحد، او ليس على هذا تربينا نحن الاردنيين؟.
الجيش العربي ليس طرفا في صراع الاخرين، وليس جزءا من محور هنا أو هناك، ووظيفته الوحيدة الواضحة التي لا تحتمل اللبس هي حماية الوطن، أرضا وسماء وشعبا، ومن هنا، فإن التصدي لأي اعتداء أو اختراق للأجواء الوطنية ليس موقفا سياسيا، ولا اصطفافا مع هذا الطرف أو ذاك، بل هو واجب سيادي خالص لا يقبل النقاش.

الاردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وليس ممراً آمناً لصواريخ تعبر لتصيب أهدافا في مكان اخر من أراد أن يتصارع فليبحث عن سماء أخرى، وأرض أخرى، ومن اجواء "لا كرامة لاهلها "، أما سماؤنا فمحرمة، وأرضنا ليست بريد حرب لأحد.

وهنا الحديث عن صراعات إقليمية، أيا كانت أطرافها، لا يعنينا في جوهره، ولا يعنينا من يختلف مع من، ولا من يهدد من، ولا من يرفع شعارات المقاومة أو يلوح بالقوة، ما يعنينا فقط أن كرامتنا غير قابلة للمساومة، وأن سيادتنا ليست موضوعا للتفاوض أو المجاملة.

"الوطن" الذي كان على الدوام حاضنة للجميع، وبوابة كرامة لكل من عاش على أرضه، لا يمكن أن يقبل أن "تستباح أجواؤه" بحجة العبور، أو تحت عنوان الرد والرد المقابل،وللاسف فإن من يسمح لغيره أن يستبيح بيته لضرب آخرين، لا يمكنه أن يتحدث عن كرامة، وعليه أن يراجع إحساسه بالانتماء قبل أن يراجع مواقفه السياسية.

التصدي للصواريخ، أيا كان مصدرها وأيا كانت وجهتها، ليس إعلان حرب، بل إعلان سيادة، وكرامة وليس انحيازا، بل تأكيدا على استقلال القرار، فالجيش حين "يتحرك" إنما يتحرك وفق عقيدة وطنية صلبة تقوم على حماية السماء التي هي واجبه المقدس ومسؤولية لا تقبل التأجيل ولا التبرير.

خلاصة القول، أنا كأردني أفوض الجيش في كل ما يراه مناسبا ويضمن كرامتنا وسيادتنا، دون أن تبرر لنا أو تشرح لنا، لأننا ببساطة لن نقبل الا أن يدافعوا عنا وان يحموا سيادتنا وكرامتنا، التي لا تعتبر شعارا نردده بالمناسبات، بل سلوك دولة، تربينا عليه جيلا بعد جيل، أن الوطن أولاً، وأن حدوده خط أحمر، وأن سماءه ليست ممرا عابرا لصراعات الاخرين.