أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن الجدل الدائر حول ما إذا كان دخول حزب الله في الحرب قد أتاح لإسرائيل اجتياح لبنان يجب النظر إليه ضمن السياق الأوسع للصراع، موضحًا أن الأراضي اللبنانية كانت تشهد تصعيدًا عسكريًا حتى قبل توسع الحرب الأخيرة، إذ نفذت إسرائيل غارات مكثفة على مواقع في جنوب لبنان ومدن وقرى عدة قبل أيام من اندلاع المواجهة الكبرى المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأوضح العبادي أن دخول حزب الله في المواجهة فتح جبهة إضافية مع إسرائيل، وهو ما منح الأخيرة مبررات عسكرية أوسع للعمل داخل الأراضي اللبنانية، خاصة أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على سلاح الجو في المراحل الأولى من أي حرب. وأضاف أن البنية العسكرية للحزب في الجنوب والبقاع والضاحية تصبح في مثل هذه الظروف أهدافًا مباشرة للغارات الجوية، وهو ما تستخدمه إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى من خلال الضربات الجوية المكثفة إلى تدمير منصات الصواريخ ومراكز القيادة والبنية اللوجستية، وهو نمط عسكري متكرر في العقيدة القتالية الإسرائيلية، التي تقوم على توجيه ضربات سريعة ومركزة في بداية الحروب بهدف تقليص قدرات الخصم العسكرية.
وبيّن العبادي أن فتح الجبهة اللبنانية قد يسهم أيضًا في تخفيف الضغط العسكري عن إيران في حال توسعت المواجهات وظهرت جبهات أخرى في المنطقة، سواء عبر فصائل مسلحة في العراق أو عبر الحوثيين في اليمن أو أطراف أخرى مرتبطة بمحور المواجهة مع إسرائيل.
وفي المقابل، أوضح أن حزب الله ينظر إلى المعركة من زاوية مختلفة، إذ يسعى إلى إشغال الجبهة الشمالية لإسرائيل واستنزاف جزء من قواتها العسكرية، سواء من خلال الضغط الصاروخي أو من خلال المواجهات البرية التي بدأت بالفعل في بعض المناطق الحدودية، حيث تحدث اشتباكات ميدانية بين القوات الإسرائيلية وعناصر الحزب.
وأكد العبادي أن المشهد العسكري في المنطقة بات أكثر اتساعًا وتعقيدًا، إذ لم يعد محصورًا في جبهة واحدة، بل أصبح جزءًا من مسرح عمليات إقليمي واسع يمتد عبر عدة دول في المنطقة، مع انخراط أطراف مختلفة في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر.
وختم العبادي حديثه بالقول إن فتح الجبهة اللبنانية يجعل المجال الجوي اللبناني جزءًا من المعركة، ويمنح الطيران الإسرائيلي حرية أوسع في التحرك العسكري، في وقت تواجه فيه إسرائيل أيضًا ضغطًا صاروخيًا متزايدًا على جبهتها الداخلية، ما يجعل الصراع مفتوحًا على احتمالات تصعيد أوسع في المرحلة المقبلة.