أخبار اليوم – راما منصور
السلام عليكم، رمضان كريم. تتحدث أخصائية التغذية أسيل سلامة عن التفاعلات الحيوية والهرمونية التي تحدث في جسم الإنسان خلال الصيام، وخصوصاً في الساعة الأخيرة قبل الإفطار، وهي الفترة التي يشعر فيها كثيرون بجوع شديد مع تراجع بسيط في التركيز.
وتوضح سلامة أن السبب يعود إلى مجموعة من التغيرات الهرمونية والعصبية التي يحافظ الجسم من خلالها على توازنه الداخلي. وتبيّن أن من أبرز هذه التغيرات ما يتعلق بهرموني الجريلين والليبتين، حيث يعد هرمون الجريلين المسؤول الرئيس عن الشعور بالجوع، إذ يتم إفرازه من جدار المعدة ويرسل إشارات إلى الدماغ ليحفّزه على طلب الطعام. ويتميز هذا الهرمون بارتباطه الوثيق بمواعيد الوجبات التي اعتاد عليها الإنسان، فعلى سبيل المثال إذا كان الشخص معتاداً على تناول الطعام في وقت محدد يومياً فإن إفراز هذا الهرمون يزداد في ذلك الوقت.
وتشير إلى أن هذا ما يحدث خلال شهر رمضان، فالجسم يعتاد على توقيت الإفطار عند أذان المغرب، ولذلك يبدأ الشعور بالجوع بالازدياد قبل موعد الإفطار بقليل نتيجة ارتفاع هرمون الجريلين. وفي المقابل ينخفض مستوى هرمون الليبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، وهو ما يجعل الدماغ في حالة بحث مستمرة عن مصدر سريع للطاقة.
وتضيف سلامة أن السبب الثاني يتعلق بانخفاض مستويات الجلايكوجين في الجسم، وهو الشكل الذي تُخزّن فيه الطاقة داخل الكبد والعضلات. فخلال ساعات الصيام يستهلك الجسم جزءاً كبيراً من هذه المخازن لتأمين الطاقة اللازمة للأنشطة اليومية، ومع اقتراب نهاية اليوم تكون هذه المخازن قد انخفضت بشكل ملحوظ، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالتعب أو قلة التركيز نتيجة تراجع مستوى الطاقة المتاحة.
كما تشير إلى أن الجسم يتأثر أيضاً بالمحفزات الحسية المحيطة، فمع اقتراب موعد الإفطار وبدء رؤية الطعام أو شم رائحته أو سماع أصوات الطهي، تتفاعل المستقبلات الحسية في الجسم بطريقة تدفعه إلى الاستعداد لتناول الطعام. وفي هذه الحالة قد يبدأ الجسم بإفراز الأنسولين بشكل استباقي إضافة إلى إفراز العصارات الهاضمة في المعدة، وهو ما قد يزيد من الإحساس بالجوع قبل الإفطار.
وتؤكد سلامة أن فهم هذه العمليات الحيوية يساعد الصائم على التعامل مع هذه المرحلة بطريقة أكثر وعيًا. وتنصح بالتركيز على وجبة السحور بحيث تحتوي على كربوهيدرات ذات مؤشر جلايسيمي منخفض مثل الحبوب الكاملة، لأنها تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم لفترة أطول. كما توصي بتناول كمية كافية من البروتين خلال السحور لتعزيز الشعور بالشبع، إضافة إلى الحرص على تناول الألياف الموجودة في الخضار والفواكه التي تساعد على إبطاء إفراغ المعدة وتقلل من التقلبات السريعة في مستوى سكر الدم.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن التعامل الواعي مع احتياجات الجسم خلال الصيام يسهم في جعل هذه الساعات أسهل وأكثر توازناً، متمنية للجميع صياماً مقبولاً وإفطاراً شهياً، مع التأكيد على أهمية الاهتمام بوجبة السحور للحفاظ على النشاط والطاقة خلال ساعات النهار.