الحوامدة: ثقل الأخبار والحروب قد يرهق النفس

mainThumb
الحوامدة: ثقل الأخبار والحروب قد يرهق النفس… والتوازن في المتابعة ضرورة لحماية الصحة النفسية

10-03-2026 05:03 PM

printIcon

أخبار اليوم – ساره الرفاعي

تقول الأخصائية النفسية الإكلينيكية إيمان الحوامدة إن كثيرين في الفترة الأخيرة يشعرون بثقل الأخبار، خصوصاً تلك المرتبطة بالحروب والصور والقصص المؤلمة التي تصل إلى الناس بسرعة كبيرة، ما قد يفوق أحياناً قدرة الإنسان النفسية على التحمل. وتشير إلى أن الشعور بالقلق أو الحزن أو الخوف، وحتى الإحساس بالعجز أمام ما يحدث حولنا، هو أمر طبيعي جداً، ولا يدل على ضعف الشخصية، بل يعكس إنسانية الفرد وتأثره بما يجري في محيطه.

وتوضح الحوامدة أن معرفة ما يحدث في العالم أمر مهم، لأن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى الاطلاع على الأحداث وفهم ما يجري حوله، لكن المشكلة تبدأ عندما يغرق الشخص في متابعة الأخبار بشكل مفرط. فكثير من الناس اليوم يفتحون الأخبار عشرات المرات خلال اليوم، ينتقلون من خبر إلى آخر ومن فيديو إلى صورة ومن تحديث إلى تحديث، ومع مرور الوقت يتزايد الشعور بالقلق ويبقى الشخص في حالة توتر مستمرة طوال اليوم.

وتؤكد أن الحل يكمن في وضع حدود صحية للتعامل مع الأخبار. فبدلاً من متابعة الأخبار طوال الوقت، من الأفضل تخصيص وقت محدد للاطلاع عليها من مصدر موثوق، والابتعاد عن التصفح المتواصل خلال اليوم. كما تشير إلى أنه من حق الإنسان أن يتوقف عن متابعة المحتوى عندما يشعر بأن ما يشاهده يسبب له ضغطاً نفسياً كبيراً.

وتلفت الحوامدة إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يعني أبداً عدم الاهتمام بما يحدث في العالم، ولا يدل على أن الإنسان يفكر بنفسه فقط. على العكس، فالحفاظ على التوازن النفسي يساعد الإنسان على الاستمرار في حياته الطبيعية والقدرة على دعم الآخرين أيضاً.

وتنصح بالعودة تدريجياً إلى الأمور التي تمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار، مثل التواصل مع الأصدقاء والأقارب، والخروج للمشي، وتقليل استخدام الهاتف، إضافة إلى الاهتمام بالجانب الروحاني من خلال العبادات التي تمنح الإنسان الطمأنينة والراحة النفسية وتساعده على الابتعاد قليلاً عن ضجيج الأخبار.

وتختتم الحوامدة حديثها بالتأكيد على أن التأثر بالأحداث أمر طبيعي، لكن من المهم في الوقت نفسه أن يحمي الإنسان نفسه نفسياً حتى يستطيع مواجهة المستقبل بثبات. وتشدد على أنه في حال شعر الشخص بأن القلق أو الخوف بدأ يؤثر على نومه أو حياته اليومية بشكل واضح، فمن الأفضل عدم التردد في طلب المساعدة أو التحدث مع مختص، لأن العناية بالنفس في أوقات الأزمات ليست رفاهية، بل ضرورة حقيقية.