العين ميشيل نزال
الواقع المرير:
القطاع السياحي الأردني، الذي يؤوي آلاف الأسر، يعاني نزيفاً حاداً. إلغاء حجوزات في موسم الذروة وصل إلى 100% في بعض المناطق، وأدلاء بلا عمل، وفنادق تئن تحت وطأة الخسائر. الحرب في الإقليم أوقفت السياحة، لكنها لم توقف فواتير الكهرباء وأقساط البنوك.
الدور المنقذ.. شريان الحياة أم الضغط القاتل؟
في الأزمات، تتحول مسؤولية البنوك والحكومة من "مقرض" إلى "شريك". المطلوب اليوم من البنك المركزي والحكومة توجيهات عاجلة للقطاع المصرفي، لأن تأخير القرار يعني إغلاق المزيد من المنشآت.
ماذا يجب على الحكومة والبنوك أن تفعل اليوم؟
إعادة هيكلة القروض (إلزامي وليس اختيارياً):
البنوك مطالبة بتجميد الفوائد وإعادة جدولة القروض الحالية للقطاع السياحي مع فترات سماح حقيقية، لا تكتيكية. لا يمكن للمنشآت أن تسدد أقساطاً والصناعة متوقفة تماماً.
تأجيل الالتزامات المالية:
تأجيل استحقاقات الضرائب والرسوم لمدة لا تقل عن سنة.
تأجيل أقساط وفواتير الكهرباء والخدمات فوراً.
تمويل الصمود، لا الربحية:
تقديم برامج تمويلية جديدة بفوائد منخفضة وضمانات مرنة، مخصصة لمساعدة المنشآت الصغيرة على تغطية التكاليف التشغيلية الأساسية (رواتب، صيانة دنيا) وليس التوسع، لحين عودة الاستقرار.
الخلاصة:
كما قال الوزير حجازين: "السياحة تمرض لكنها لا تموت".
لكن المرض إذا طال دون مسكنات ودعم، يتحول إلى موت محقق. الشراكة الحقيقية اليوم تختبر في موقف البنوك من القطاع. الحكومة والبنوك أمام اختبار تاريخي: إما إنقاذ قطاع يشغل 25% من الأيدي العاملة، أو تفاقم الأزمة.
أردننا جنة، لكن جنّتنا تحتاج إلى دعم وسند.