ورطة الأقساط”وشكاوى من تراجع جدوى العمل عبر التطبيقات وتحذيرات من شراء مركبات مرتفعة الكلفة

mainThumb

11-03-2026 04:02 PM

printIcon

أخبار اليوم - تتصاعد بين العاملين على تطبيقات النقل في الأردن شكاوى تتعلق بتراجع الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من العمل، في ظل ارتفاع كلف المركبات والأقساط والتمويل، مقابل عوائد يومية يقول سائقون إنها لم تعد تتناسب مع حجم الالتزامات المفروضة عليهم.

وتكشف آراء متداولة بين سائقين ومتابعين عن حالة من القلق المتزايد من الإقبال على شراء مركبات حديثة ومرتفعة الثمن بهدف العمل على التطبيقات، إذ يرى كثيرون أن السوق لم يعد كما كان في السابق، وأن المردود اليومي تراجع بشكل واضح مع ازدياد أعداد المركبات العاملة وارتفاع المنافسة وتبدل طبيعة الطلب.

ويقول سائقون إن بعض المركبات الكهربائية أو الحديثة التي تدخل هذا القطاع بكلفة تصل إلى عشرات الآلاف من الدنانير، باتت تواجه واقعاً صعباً على الأرض، حيث يجد أصحابها أنفسهم أمام طلبات محدودة أو رحلات منخفضة الأجرة، لا تنسجم مع حجم الاستثمار الذي وضعوه في المركبة. ويعبّر بعضهم عن استياء واضح من أن مركبة مرتفعة الثمن قد تنتهي بأداء مشاوير بسيطة لا تغطي فعلياً كلفتها التشغيلية والتمويلية.

وفي النقاشات الدائرة بين العاملين في هذا المجال، يبرز رأي واسع يدعو إلى عدم التوسع في الاقتراض أو شراء مركبات باهظة الثمن بغرض العمل على التطبيقات، خصوصاً في ظل ما يصفه البعض بحالة التشبع في السوق. ويؤكد عدد من السائقين أن العوائد اليومية لم تعد كما كانت قبل سنوات، وأن من يحقق دخلاً مقبولاً اليوم يعد محظوظاً مقارنة بما كان عليه الحال سابقاً.

كما يلفت آخرون إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بانخفاض الدخل، بل أيضاً بسرعة تراجع قيمة المركبة مع مرور الوقت، ما يعني أن السائق قد يجد نفسه بعد سنوات أمام سيارة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، في وقت لم يتمكن فيه من استرداد كلفة شرائها أو سداد التزاماته المالية بسهولة.

وفي مقابل التحذيرات، تظهر آراء أقل عدداً تتحدث عن إمكان الاستمرار في هذا القطاع بشروط محددة، من بينها اختيار مركبة أقل كلفة، أو التوجه إلى خيارات أكثر توفيراً في الاستهلاك، أو العمل ضمن نموذج لا يرهق صاحبه بأقساط مرتفعة. غير أن هذا الرأي يبقى محكوماً بحذر واضح، إذ يقر أصحابه بأن السوق لم يعد يحتمل قرارات غير مدروسة.

ويشير متابعون إلى أن هذا الجدل يعكس تحولات أوسع في سوق العمل غير المنظم، حيث اتجه كثيرون إلى تطبيقات النقل بوصفها باباً سريعاً للدخل، قبل أن يصطدموا بواقع مختلف يقوم على كلفة مرتفعة ومنافسة شديدة وعائد غير مستقر. وفي هذا السياق، لم يعد السؤال مقتصراً على نوع المركبة الأفضل، بل على ما إذا كان العمل نفسه ما يزال قادراً على أن يكون مشروعاً اقتصادياً قابلاً للاستمرار.

وبين من يحذر من “ورطة” الأقساط ومن يرى أن السوق فقد كثيراً من جدواه، تتشكل صورة أكثر تعقيداً لقطاع كان يُنظر إليه قبل سنوات على أنه فرصة عمل مرنة ومفتوحة. أما اليوم، فيبدو أن عدداً متزايداً من السائقين باتوا يتحدثون بلغة مختلفة، عنوانها الحذر من المغامرة، والخشية من أن يتحول البحث عن الرزق إلى عبء مالي طويل الأمد.