هل همّشت حرب إيران وأميركا وإسرائيل القضية الفلسطينية وحرب الإبادة في قطاع غزة؟

mainThumb
هل همّشت حرب إيران وأميركا وإسرائيل القضية الفلسطينية وحرب الإبادة في قطاع غزة؟

15-03-2026 04:26 PM

printIcon


أخبار اليوم - عواد الفالح -  في لحظات التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، كثيرًا ما تتبدل العناوين، لكن جوهر الصراع يبقى ثابتًا. اليوم، ومع اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة و"إسرا-.-ئيل"، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل دفعت هذه الحرب القضية الفلسطينية إلى الهامش، أم أنها أعادت رسم المشهد الإقليمي بطريقة تجعل فلسطين في قلبه مرة أخرى؟

منذ اندلاع الحرب، تحولت أنظار العالم إلى مسرح المواجهة الكبرى بين القوى الإقليمية والدولية. الصواريخ، القواعد العسكرية، التحالفات المتحركة، والتهديدات المتبادلة أصبحت العناوين اليومية للصحف وشاشات الأخبار. في خضم هذا الضجيج العسكري والسياسي، بدت غزة وكأنها تراجعت قليلًا عن مركز الصورة الإعلامية، وهو ما دفع بعض المحللين إلى القول إن القضية الفلسطينية تعرّضت لنوع من التهميش.

لكن قراءة أعمق للمشهد تكشف أن القضية الفلسطينية لم تغادر مركز الصراع، بل ربما أعادت هذه الحرب تذكير العالم بأن جذور التوتر في المنطقة تعود في جزء كبير منها إلى هذه القضية تحديدًا. فكل مواجهة كبرى في الشرق الأوسط، منذ عقود، كانت تعود في النهاية إلى السؤال ذاته: ماذا عن فلسطين؟

في غزة تحديدًا، لم تتوقف المأساة يومًا حتى قبل هذه الحرب. القطاع يعيش منذ سنوات تحت حصار خانق، ويتعرض لدورات متكررة من العنف والدمار. ومع اتساع المواجهة الإقليمية، باتت غزة جزءًا من معادلة أكبر تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بين عدة أطراف، ما جعل مصيرها مرتبطًا بدرجة ما بتطورات الصراع الأوسع.

في المقابل، يرى آخرون أن هذه الحرب، بدل أن تهمّش القضية الفلسطينية، أعادت وضعها في قلب النقاش الدولي. فحين تتصاعد المواجهة بين قوى إقليمية كبرى، يعود السؤال عن أصل الأزمة في الشرق الأوسط، وهو سؤال يقود في كثير من الأحيان إلى فلسطين والاحتلال والصراع المستمر منذ عقود.

التاريخ القريب للمنطقة يقدّم شواهد كثيرة على هذه القاعدة. فالحروب الكبرى في الشرق الأوسط غالبًا ما تبدأ بعناوين مختلفة، لكنها تنتهي دائمًا عند القضية الفلسطينية باعتبارها العقدة الأكثر تعقيدًا في المشهد الإقليمي. ولهذا فإن الحديث عن تهميش القضية قد يكون في بعض الأحيان قراءة لحظة إعلامية عابرة أكثر منه توصيفًا دقيقًا للواقع السياسي.

ما يجري اليوم في المنطقة يعكس مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات والتحالفات. الولايات المتحدة تعيد تموضعها، وإيران تحاول تثبيت نفوذها، و"إسرا-.-ئيل" تبحث عن تثبيت معادلات أمنية جديدة. وفي قلب هذا المشهد تبقى غزة، الصغيرة جغرافيًا، الكبيرة سياسيًا، حاضرة في كل حساب.

ولهذا، ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس ما إذا كانت الحرب قد همّشت القضية الفلسطينية، بل ما إذا كانت هذه الحرب نفسها دليلًا جديدًا على أن الشرق الأوسط لن يعرف استقرارًا حقيقيًا ما دامت فلسطين بلا حل عادل وشامل.

وبين ضجيج الصواريخ وصخب التصريحات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة في تاريخ المنطقة: قد تتغير العناوين، وقد تتبدل التحالفات، لكن فلسطين تبقى العنوان الذي يعود إليه الشرق الأوسط كلما حاول أن يكتب صفحة جديدة من تاريخه.