أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن مضيق هرمز يمثل اليوم إحدى أخطر نقاط التوتر في العالم، في ظل التصعيد الإقليمي، لافتًا إلى أن هذا الممر البحري الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه بضعة كيلومترات، يعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية إلى جانب كميات كبيرة من الغاز والمواد الأساسية.
وأوضح العبادي أن خطورة المضيق لا تكمن فقط في أهميته الاقتصادية، بل في طبيعته الجغرافية المعقدة، حيث يجعل ضيقه أي حادث أمني، حتى لو كان محدودًا، قادرًا على تعطيل الملاحة أو جعلها محفوفة بالمخاطر، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لإيران على الضفة الشمالية والشرقية يمنحها قدرة على مراقبة الممرات البحرية واستهدافها في حال تصاعد التوتر.
وبيّن أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بشكل كامل، إذ يكفي جعل المرور فيه خطيرًا وغير آمن من خلال وسائل متعددة، مثل الألغام البحرية، والزوارق السريعة، والطائرات المسيّرة، والصواريخ قصيرة المدى، ما يدخل في إطار حرب استنزاف غير متكافئة قادرة على رفع كلفة الشحن والتأمين إلى مستويات عالية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون قدرات بحرية كبيرة تمكّنهم نظريًا من فتح الممر، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تأمينه بشكل دائم، وهو ما يتطلب عمليات مرافقة مستمرة للسفن، ومراقبة استخبارية واسعة، وإزالة ألغام، وانتشارًا عسكريًا طويل الأمد، ما قد يحول الأمر إلى حرب استنزاف بحرية مكلفة.
وأشار العبادي إلى أن دعوة الولايات المتحدة لدول أخرى، مثل الدول الأوروبية واليابان والصين، للمشاركة في تأمين الملاحة تعكس حقيقة أن المضيق لم يعد قضية إقليمية، بل مسألة ترتبط بالاقتصاد العالمي بأكمله، في وقت تواجه فيه هذه الدعوات تحديات سياسية، حيث تتردد العديد من الدول في الانخراط بمواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد أن العامل الاقتصادي يلعب دورًا حاسمًا، إذ إن مجرد اعتبار شركات الشحن والتأمين أن المرور في المضيق خطير قد يؤدي إلى توقفه جزئيًا حتى دون إغلاق رسمي، ما يخلق مفارقة استراتيجية مفادها أن تعطيل المضيق لا يتطلب إغلاقه بالكامل، بل يكفي رفع مستوى المخاطر.
وختم العبادي بالقول إن أزمة مضيق هرمز تكشف أن السيطرة على الممرات الحيوية في زمن الحروب لم تعد مسألة قوة عسكرية فقط، بل معادلة معقدة من الجغرافيا والاقتصاد والسياسة، متسائلًا عما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على تأمين هذا الشريان الحيوي في حال توسعت الحرب، أم أن الواقع سيفرض العودة إلى الحلول السياسية والمفاوضات.