أخبار اليوم - راما منصور- أعاد تصريح رسمي بشأن عدم الموافقة على عطاءات التعبيد إلا بعد استكمال المقاطع الطولية والعرضية فتح نقاش واسع بين المواطنين والمراقبين في الأردن، وسط تباين في الآراء بين من اعتبر القرار خطوة إصلاحية ضرورية، وآخرين رأوا أنه تأخر كثيراً مقارنة بالواقع القائم على الأرض.
ويشير مختصون في قطاع الطرق إلى أن المقاطع الطولية والعرضية تُعد من أساسيات التصميم الهندسي لأي طريق، إذ تضمن تصريف مياه الأمطار بشكل صحيح وتمنع تشكل الحفر والتجمعات المائية التي تؤثر على سلامة المركبات والبنية التحتية. ويؤكد أحد المهندسين أن غياب هذه الدراسات أو ضعف تنفيذها يؤدي مباشرة إلى تدهور سريع في الطرق، حتى وإن كانت حديثة الإنشاء.
في المقابل، عبّر مواطنون عن استغرابهم من طرح هذا الشرط الآن، متسائلين عن آلية تنفيذ المشاريع السابقة. ويقول أحدهم إن الشوارع في عدة مناطق تعاني منذ سنوات من مشاكل واضحة، أبرزها تجمع المياه وظهور الحفر بعد فترات قصيرة من التعبيد، ما يثير تساؤلات حول جودة الأعمال التي تم تنفيذها سابقاً.
مواطن آخر يرى أن القرار “صحيح لكنه متأخر”، مضيفاً أن المشكلة لا تكمن فقط في الدراسات، بل في التنفيذ والرقابة أيضاً. ويشير إلى أن بعض الطرق يتم تعبيدها أكثر من مرة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس وجود خلل في مراحل التخطيط أو الإشراف أو حتى في اختيار المقاولين.
من جهتهم، يلفت مراقبون إلى أن هذا النوع من القرارات قد يسهم في ضبط جودة المشاريع مستقبلاً، لكنه يحتاج إلى تطبيق صارم على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالإجراءات الورقية. ويؤكد أحد المتابعين أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان التزام جميع الجهات المعنية، سواء كانت بلديات أو جهات تنفيذية، بهذه المعايير الجديدة.
وفي السياق ذاته، برزت انتقادات تتعلق بآلية طرح العطاءات، حيث يرى بعض المواطنين أن المشكلة قد تمتد إلى طريقة إحالة المشاريع، خاصة عندما يتم اختيار عروض منخفضة الكلفة بشكل يؤثر على جودة التنفيذ. ويقول أحدهم إن “خفض التكاليف على حساب الجودة” يؤدي في النهاية إلى مضاعفة الإنفاق بسبب الحاجة إلى صيانة متكررة.
كما أشار آخرون إلى تفاوت أوضاع الطرق بين منطقة وأخرى، حيث تعاني بعض المدن من بنية تحتية متضررة بشكل واضح، ما يعكس – بحسب رأيهم – غياب العدالة في توزيع الخدمات أو ضعف المتابعة في بعض المناطق.
وفي المقابل، يدافع مختصون عن أهمية القرار باعتباره خطوة تنظيمية تعيد التأكيد على المعايير الهندسية الصحيحة، مشددين على أن وجود مقاطع طولية وعرضية دقيقة يسهم في إطالة عمر الطريق وتقليل الكلف المستقبلية للصيانة.
ويرى مراقبون أن التفاعل الواسع مع هذا التصريح يعكس حجم التحديات المرتبطة بقطاع الطرق في الأردن، حيث لا يقتصر الأمر على الجوانب الفنية، بل يمتد إلى ثقة المواطنين بآليات التنفيذ والرقابة.
وفي ظل هذا النقاش، يبقى الرهان – بحسب متابعين – على مدى ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بحيث يلمس المواطن تحسناً فعلياً في جودة الطرق، لا سيما مع تكرار الشكاوى المرتبطة بالبنية التحتية في مختلف المناطق.