بزادوغ: صوت صفّارة الإنذار يوقظ غريزة البقاء… وهدوء الأهل يحمي الأطفال من ترسّخ الخوف

mainThumb
بزادوغ: صوت صفّارة الإنذار يوقظ غريزة البقاء… وهدوء الأهل يحمي الأطفال من ترسّخ الخوف

05-04-2026 03:16 PM

printIcon
أخبار اليوم – ساره الرفاعي

توضح الدكتورة رولا بزادوغ أن صوت صفّارة الإنذار لا يُعد مجرد صوت عابر، بل محفز مباشر لجهاز البقاء في الدماغ، حيث يرتفع الأدرينالين وتتهيأ العضلات ويبدأ الدماغ بتوقّع الأسوأ، وهو رد فعل طبيعي. وتشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الشعور بالخوف بحد ذاته، بل في استمرار هذا الخوف لفترة طويلة داخل الإنسان.

وتبيّن أن الأصوات المفاجئة والعالية تنشّط اللوزة الدماغية، وهي مركز الإنذار، التي تعمل دون انتظار التحليل المنطقي وتدفع الجسم إلى حالة الاستعداد الفوري. وتلفت إلى أن الأطفال تحديدًا لا يملكون تفسيرًا سياسيًا لما يحدث، وإنما يقرؤون وجوه أهلهم ونبرة أصواتهم، ما يجعل ردّة فعل الأهل عاملًا حاسمًا في تشكيل إحساسهم بالخطر.

وتؤكد أن المهارة الأهم في مثل هذه الظروف لا تتمثل في إلغاء الخوف، بل في القدرة على تنظيمه والسيطرة عليه أمام الأطفال. وتدعو إلى الالتزام بإجراءات السلامة الرسمية بهدوء، لما لذلك من دور في تقليل الفوضى النفسية، إلى جانب تنظيم التنفّس عبر الشهيق البطيء لأربع ثوانٍ، وحبس النفس لأربع ثوانٍ، ثم الزفير لست ثوانٍ، وهي طريقة تُساعد الجهاز العصبي على استعادة التوازن.

وتشير إلى أهمية اختيار الكلمات المناسبة عند طمأنة الأطفال، بحيث لا يتم نفي الخطر بشكل مطلق، وإنما التأكيد على أن التعامل يتم بطريقة صحيحة وأن العائلة معًا في مواجهة الموقف، لما لذلك من أثر في تعزيز الشعور بالأمان.

وتضيف أن الصدمة النفسية لا تنشأ من الحدث نفسه بقدر ما تنشأ من الشعور بالعجز أثناءه، لذلك توصي بإعطاء الأطفال أدوارًا بسيطة مثل إطفاء الضوء أو مساعدة إخوتهم، ما يعيد لهم الإحساس بالسيطرة. كما تشدد على ضرورة الحديث مع الأطفال بعد انتهاء الحدث، وسؤالهم عمّا شعروا به، بهدف تفريغ المشاعر ومنع تراكمها.

وتوضح أن الحفاظ على الروتين اليومي، خاصة في أجواء رمضان، يُشكّل عامل أمان نفسي، من خلال الإفطار العائلي والدعاء بصوت مطمئن وقراءة القرآن قبل النوم، إضافة إلى توفير أجواء منزلية هادئة، لما يحتاجه الدماغ من إشارات استقرار تعادل إشارات الخطر.

وتلفت إلى وجود مؤشرات تستدعي المتابعة النفسية، منها الكوابيس المتكررة أو التبول الليلي لدى الأطفال، والتعلّق المفرط أو السلوك العدواني، إضافة إلى نوبات الهلع والأرق والتفكير الكارثي لدى الكبار، مؤكدة أن طلب المساعدة في هذه الحالات يُعد إجراءً وقائيًا ضروريًا.

وتختم بزادوغ حديثها بالتأكيد على أن التحكم في الأحداث الإقليمية خارج القدرة، لكن يمكن التحكم بالمناخ العاطفي داخل البيوت، مشيرة إلى أن الأطفال لن يتذكروا التفاصيل السياسية بقدر ما سيتذكرون شعورهم بالأمان داخل عائلاتهم، وكيف تعامل أهلهم مع الخوف بهدوء وثبات.