أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب إن الحرب الدائرة، رغم توقع توقفها عاجلاً أو آجلاً، خلّفت واقعاً جديداً في المنطقة، يتمثل بخسائر كبيرة تكبدها طرفا الصراع، إيران والكيان الصهيوني، وهي خسائر ستنعكس بأزمات داخلية عميقة على المستويين السياسي والمجتمعي في كلا الجانبين.
وأوضح أن الدول العربية، خصوصاً في الخليج إلى جانب الأردن وسوريا والعراق، وجدت نفسها في قلب المواجهة، بعدما تحولت أراضيها إلى مسرح للصواريخ والطائرات المسيّرة، وما رافق ذلك من تهديد مباشر للأمن العربي، لافتاً إلى أن شريان الاقتصاد في الخليج ظل تحت ضغط يومي، في ظل مخاطر استهداف مصادر الطاقة وممراتها الحيوية.
وأشار أبو هديب إلى أن الأردن، بوصفه خط مواجهة متقدم في الإقليم، تعرض بدوره لمخاطر أمنية تمثلت بسقوط شظايا وصواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس حجم التحديات التي فرضتها هذه الحرب على دول المنطقة، ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستفرض مراجعات سياسية وأمنية عميقة لم تعد خياراً، وإنما ضرورة فرضها الواقع.
وأضاف أن المشهد العراقي كشف عن حجم الانقسام الداخلي، وعجز الدولة عن ضبط بعض الميليشيات التي تجاوزت حدودها لتستهدف دولاً عربية أخرى، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التوازنات الداخلية في عدد من دول الإقليم.
وبيّن أن هذه الحرب أظهرت حدود الاعتماد على التحالفات الدولية، بعدما تبيّن أن تلك التحالفات لم تكن بمستوى التوقعات في لحظات الاختبار، في ظل تراجع واضح لفكرة الهيمنة الأحادية، مع بروز مواقف دولية متباينة، حيث لم تنخرط أوروبا بشكل كامل في دعم المسار الأمريكي، كما لم تقدم الصين وروسيا دعماً حاسماً لأي طرف.
وأكد أبو هديب أن ما جرى أضعف صورة الردع لدى الكيان الصهيوني، رغم ما يمتلكه من قدرات عسكرية وتكنولوجية، حيث عجز عن حماية جبهته الداخلية واقتصاده، ما يعيد طرح مسألة الأمن والاستقرار في المنطقة من زاوية جديدة ترتبط بضرورة التوجه نحو السلام كخيار استراتيجي.
وختم بالتأكيد على أن ما بعد هذه الحرب يطرح فرصة تاريخية أمام الدول العربية لإعادة بناء مشروع عربي قائم على الأمن والاستقرار والتنمية، مستند إلى ما تمتلكه المنطقة من مقومات اقتصادية وبشرية وجغرافية، معتبراً أن العالم الذي أرهقته الحروب بات بحاجة إلى نموذج يقوم على التوازن والسلم، وهو ما يمكن أن يشكل مدخلاً لدور عربي أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة