هل أصبح الزواج حلماً مؤجلاً بسبب غلاء التكاليف؟

mainThumb
هل أصبح الزواج حلماً مؤجلاً بسبب غلاء التكاليف؟

11-04-2026 03:22 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه

أثارت تصريحات سيدة أردنية حول ضرورة تيسير المهور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعادت فتح نقاش قديم متجدد حول تكاليف الزواج وارتباطها بارتفاع نسب العزوف عن الزواج أو تأخره لدى الشباب.

السيدة التي تحدثت في مقطع متداول، دعت إلى تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالزواج، معتبرة أن الظروف الاقتصادية الصعبة باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام الكثير من الشباب الراغبين بالاستقرار. تصريحاتها لاقت تأييداً من عدد من المعلقين الذين اعتبروا أن “غلاء المهور والمبالغة في متطلبات الزواج” أصبحا من أبرز أسباب الضغط الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

في المقابل، تباينت ردود الفعل على نطاق واسع، إذ رأى بعض المعلقين أن المشكلة لا تتعلق بالمهر وحده، بل بتراكمات اجتماعية تشمل التوقعات المرتفعة من كلا الطرفين، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بحفلات الزواج والتجهيزات. وذهب آخرون إلى التأكيد أن “الزواج مسؤولية مشتركة” وأن التيسير مطلوب من جميع الأطراف دون تحميل طرف واحد المسؤولية.

شهادات متداولة لمواطنين على منصات التواصل عكست صورة أكثر تعقيداً، حيث تحدث بعضهم عن تجارب شخصية مع اشتراطات مالية وصفوها بالعالية مقارنة بقدراتهم المعيشية، فيما أشار آخرون إلى أن هناك أيضاً حالات يتم فيها مراعاة الظروف وتسهيل الأمور بما يتيح إتمام الزواج دون أعباء ثقيلة.

في سياق متصل، يرى مراقبون اجتماعيون أن الجدل المتكرر حول المهور يعكس تحولاً أوسع في بنية المجتمع الاقتصادية، حيث أصبحت تكاليف المعيشة، من سكن ونفقات أساسية، تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل مفهوم الزواج نفسه، وليس فقط قيمة المهر. ويشير هؤلاء إلى أن ارتفاع نسب تأخر الزواج يرتبط بعوامل مركبة، بينها البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتغير أنماط الحياة.

من جهته، يؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن النقاش حول المهور غالباً ما يأخذ طابعاً عاطفياً على منصات التواصل، لكنه في العمق يرتبط بمعادلة اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى توازن بين التقاليد والواقع المعيشي. ويرون أن الحل لا يقتصر على خفض المهر فقط، بل يمتد إلى إعادة النظر في منظومة “تكاليف الزواج” بشكل شامل، بما في ذلك حفلات الأعراس والمظاهر الاجتماعية المصاحبة لها.

وبين مؤيد لدعوات التيسير باعتبارها ضرورة اجتماعية واقتصادية، ومعارض يرى أن القضية لا يجب اختزالها في المهر وحده، يبقى الجدل مفتوحاً في الشارع الأردني حول كيفية تحقيق التوازن بين القدرة المالية للشباب والتقاليد الاجتماعية الراسخة، في ظل واقع اقتصادي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.