التنمر الرقمي خارج السيطرة .. كيف تحوّلت منصات التواصل إلى مساحات للهجوم والإهانة؟

mainThumb
التنمر الرقمي خارج السيطرة.. كيف تحوّلت منصات التواصل إلى مساحات للهجوم والإهانة؟

23-05-2026 03:22 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للنقاش أو عرض القضايا والمشكلات اليومية، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات مفتوحة للتنمر الجماعي، خاصة عند نشر مقاطع فيديو تتعلق بمشكلة اجتماعية أو موقف إنساني أو خلاف شخصي، حيث يجد الأشخاص الظاهرون في الفيديو أنفسهم أمام موجات من التعليقات الساخرة والهجومية التي لا تتوقف عند انتقاد الفكرة أو الحدث، بل تمتد إلى المظهر الخارجي وطريقة الحديث والصوت وحتى الحياة الشخصية.

ومع اتساع انتشار الصفحات التي تعرض تفاصيل المشكلات اليومية ومقاطع الشارع والمواقف المثيرة للجدل، باتت التعليقات تتحول بسرعة إلى سيل من السخرية المتبادلة بين المتابعين، في مشهد يرى فيه مراقبون أنه يعكس تراجعاً واضحاً في ثقافة الحوار على المنصات الرقمية، مقابل تصاعد ما يشبه “المحاكم الشعبية” التي تصدر أحكامها القاسية خلال دقائق.

ويرى متابعون أن بعض الصفحات باتت تعتمد بشكل غير مباشر على الجدل والتنمر لزيادة التفاعل والمشاهدات، إذ إن المقاطع التي تتضمن شخصيات عفوية أو طريقة حديث مختلفة أو مظهراً معيناً غالباً ما تتحول إلى مادة للسخرية الجماعية، ما يدفع آلاف المستخدمين إلى الانخراط في موجة تعليقات هجومية تتكرر بطريقة لافتة.

في المقابل، يعتبر آخرون أن التعليقات الساخرة أصبحت جزءاً من طبيعة مواقع التواصل، وأن الشخص الذي يظهر في فيديو منشور للعامة يجب أن يتوقع النقد أو السخرية، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي الكبير وسرعة انتشار المحتوى، إلا أن هذا الرأي يواجه انتقادات واسعة من مختصين يؤكدون أن حرية التعبير لا تعني الإهانة أو التقليل من الآخرين.

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما في التنمر الإلكتروني لا يقتصر على الكلمات المسيئة فقط، بل في تحوله إلى حالة جماعية يتنافس فيها البعض على إطلاق التعليق “الأقسى” أو “الأكثر سخرية” بهدف جذب التفاعل والإعجابات، ما يعزز ثقافة الإساءة ويجعلها أمراً طبيعياً ومتداولاً بين المستخدمين، خصوصاً فئة المراهقين والشباب.

كما يشير مختصون في الشأن الاجتماعي إلى أن بعض ضحايا التنمر الرقمي يفضلون الانسحاب الكامل من المنصات أو حذف حساباتهم بعد تعرضهم لحملات تعليقات جارحة، فيما قد يعاني آخرون من ضغوط نفسية حادة نتيجة تداول المقاطع والتعليقات الساخرة على نطاق واسع، خاصة عندما تتحول القضية إلى “ترند” تتناقله الصفحات المختلفة.

ويرى متابعون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمستخدمين، بل أيضاً بطريقة إدارة المحتوى على بعض الصفحات التي تترك التعليقات المسيئة دون رقابة، بل وتستفيد من حالة الجدل لرفع نسب الوصول والتفاعل، وسط تساؤلات متزايدة حول مسؤولية المنصات الرقمية في الحد من خطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني.

ومع استمرار توسع استخدام مواقع التواصل في الأردن والعالم العربي، تتصاعد المخاوف من تحول هذه المنصات إلى بيئة تدفع نحو القسوة اللفظية والتشهير العلني، في وقت يطالب فيه كثيرون بوجود وعي أكبر حول أخلاقيات الاستخدام الرقمي، وإعادة رسم الحدود بين حرية الرأي والتنمر الذي قد يترك آثاراً تتجاوز الشاشة إلى الواقع نفسه.