أخبار اليوم – تالا الفقيه - أثار تصدّر بعض الشخصيات للمناسبات الاجتماعية والرسمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل بين الأردنيين، وسط تساؤلات متزايدة حول المعايير التي أصبحت تفرض نفسها على المشهد المجتمعي، ومن الذي يمثل فعلاً المجتمع المحلي وأهله وتاريخه.
وفي الوقت الذي يرى فيه كثيرون أن المجالس والجاهات والمناسبات العامة كانت تاريخيًا ترتبط بالشيوخ الحقيقيين وأصحاب الحكمة وكبار المتقاعدين العسكريين والمدنيين والشخصيات التي صنعت حضورها بالمواقف والخبرة، يعتقد آخرون أن الصورة اليوم تبدلت بشكل واضح، وأصبح الحضور يرتبط أحيانًا بالقدرة على الاستعراض والعلاقات الشخصية والظهور الإعلامي أكثر من المكانة الاجتماعية الحقيقية.
ويرى متابعون أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في صناعة “شخصيات مؤقتة”، حيث بات البعض يتصدر المشهد بلباس الوجاهة لساعات قليلة، ويلتقط الصور في الصفوف الأولى للمناسبات، ثم يُقدَّم لاحقًا وكأنه من رموز المجتمع أو ممثليه، رغم غياب أي تاريخ اجتماعي أو دور فعلي معروف له داخل بيئته المحلية.
ويؤكد مواطنون أن المشكلة لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بتبدل المعايير نفسها، فالمجتمع – بحسب وصفهم – كان يمنح الاحترام سابقًا لمن يملك الحكمة والسيرة الطيبة والمواقف المشرفة، بينما أصبحت بعض المشاهد اليوم تخضع لمنطق “من يظهر أكثر” أو “من يملك علاقات أوسع”، حتى وإن كان بعيدًا عن أي ثقل اجتماعي حقيقي.
في المقابل، يرى آخرون أن الزمن تغير، وأن المجتمع لم يعد حكرًا على أسماء معينة أو أجيال محددة، معتبرين أن لكل مرحلة أدواتها ورموزها، وأن وسائل التواصل منحت كثيرين فرصة الحضور والتأثير بعد أن كانت بعض المجالس مغلقة على فئات محددة.
ورغم اختلاف الآراء، تتصاعد المخاوف من تراجع قيمة الوجاهة الحقيقية في المجتمع، في ظل تغييب أصحاب الخبرة والمكانة الوطنية والعشائرية، مقابل بروز شخصيات تعتمد على المظاهر والعلاقات العابرة، الأمر الذي خلق فجوة واضحة بين الهيبة الاجتماعية التي تُبنى بالمواقف والتاريخ، وبين حضور مؤقت تصنعه الكاميرات ومنصات التواصل.