بقلم: وئام نضال الدرويش
يواجه العالم اليوم نمطا جديدا من التهديدات التي لا تستخدم المدافع أو الطائرات بل تعتمد على الأكواد والبرمجيات الذكية مؤخرا ضجت الأوساط التقنية والمالية بظهور سلاح سيبراني يدعى ميثوس وهو نظام متطور من الذكاء الاصطناعي صمم ليكون قادرا على اختراق أكثر الأنظمة المصرفية تعقيدا تكمن خطورة ميثوس في قدرته على اكتشاف ثغرات أمنية لم يسبق للبشر معرفتها، والتسلل من خلالها بصمت تام، مما يجعله تهديدا مباشرا لاستقرار المنظومات المالية العالمية.
لماذا يجب أن نهتم بهذا التهديد في الأردن؟
بصفتي باحثة في العلوم المالية والمصرفية، أرى أن هذا التطور التقني يضعنا أمام واقع جديد. في الأردن، قطعنا أشواطاكبيرة في التحول الرقمي وأصبحت حياتنا اليومية مرتبطة كليا بالتطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية لكن، ومع صعود أسلحة مثل ميثوس، لم يعد الأمان المصرفي مجرد خيارات تقنية، بل أصبح قضية سيادة مالية. إن أي خلل في الثقة الرقمية قد يؤثر على استقرار المعاملات اليومية للمواطنين، وهو ما يتطلب منا ومن مؤسساتنا المالية رفع الجاهزية الدفاعية لمواجهة جيل جديد من الهجمات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وسيلة للتخريب.
إن حماية مدخراتنا وروابطنا المالية ليست مسؤولية البنوك وحدها، بل هي وعي مشترك يبدأ من فهمنا لهذه التهديدات الحديثة. إن ميثوس هو إنذار مبكر لنا جميعا بأن التكنولوجيا المالية بقدر ما هي وسيلة للتسهيل، فهي تتطلب حصانة رقمية فائقة. وفي الختام، يظل الوعي والجاهزية هما خط الدفاع الأول لحماية نظامنا المصرفي الأردني من أي اختراقات عابرة للحدود لضمان مستقبل مالي امن ومستقر لكل مواطن.