أخبار اليوم - تالا الفقيه - خلال الفترة الماضية، برزت المركبات الكهربائية كخيار واسع بين الشباب الأردني الراغب بالعمل عبر التطبيقات الذكية في مجالي التوصيل ونقل الركاب، مدفوعين بانخفاض كلفة التشغيل وسهولة الدخول إلى السوق. الفكرة بدت للكثيرين فرصة سريعة لتأمين دخل، خاصة في ظل محدودية الخيارات الوظيفية.
غير أن هذا التوجه بدأ يواجه تساؤلات حقيقية مع مرور الوقت، بعد ازدياد أعداد المركبات العاملة على التطبيقات، ما خلق حالة من التشبّع في السوق، وانعكس على حجم الطلب والعائد اليومي للسائقين. مواطنون يرون أن الاندفاع نحو شراء مركبات بتكلفة مرتفعة للعمل على تطبيقات ذات عائد متذبذب وضع كثيرين أمام التزامات مالية طويلة، مقابل دخل لا يوازي التوقعات التي بُنيت عليها هذه الخطوة.
آراء أخرى تشير إلى أن الفكرة من حيث المبدأ قابلة للنجاح، لكن المشكلة ظهرت مع دخول أعداد كبيرة في وقت قصير، ما زاد المنافسة بشكل كبير وخفّض فرص تحقيق دخل مستقر. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن العمل عبر التطبيقات يحتاج إلى حسابات دقيقة، واختيار نوع المركبة المناسبة، وعدم تحميل المشروع أعباء مالية تفوق قدرته على التحمل.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن الظروف الاقتصادية دفعت الشباب إلى هذا الخيار، في ظل محدودية فرص العمل، ما جعل التطبيقات تمثل بابًا مفتوحًا لأي شخص يبحث عن مصدر دخل، حتى مع وجود مخاطر مالية.
مختصون في الشأن الاقتصادي يوضحون أن ما حدث يعكس سلوكًا متكررًا في السوق، حيث تتحول أي فرصة إلى موجة اندفاع جماعي، دون دراسة كافية لحجم الطلب الفعلي. ويشيرون إلى أن قطاع التطبيقات وصل إلى درجة عالية من التنافس، مع زيادة العرض مقابل طلب محدود، ما أدى إلى تراجع العوائد وتغيّر معادلة الربح.
كما يلفتون إلى أن كلفة شراء المركبات الكهربائية، خصوصًا عند تمويلها، قد تشكل عبئًا طويل الأمد على الشباب، في وقت يعتمد فيه الدخل على عوامل متغيرة، مثل عدد الطلبات ونسب العمولة، الأمر الذي يجعل الاستقرار المالي مرتبطًا بظروف السوق اليومية.
وتبقى هذه الظاهرة مؤشرًا على واقع اقتصادي أوسع، حيث يبحث الشباب عن أي فرصة متاحة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر، ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى توجيه أفضل وقراءة أدق للسوق قبل اتخاذ قرارات مالية كبيرة.
في ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: هل تراجع الإقبال على شراء المركبات الكهربائية للعمل عبر التطبيقات نتيجة تشبّع السوق… أم أن التجربة كشفت تحديات لم تكن محسوبة منذ البداية؟