أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع كل عطلة نهاية أسبوع، يتكرر المشهد ذاته على طرق الشمال، مئات المركبات تتجه نحو إربد وجرش وعجلون، بحثًا عن الهواء النقي والطبيعة المفتوحة. مشهد يعكس رغبة الأردنيين في كسر ضغط المدينة واللجوء إلى المساحات الخضراء، ويطرح في الوقت ذاته سؤالًا مباشرًا حول جاهزية البنية التحتية لمواكبة هذا الإقبال.
ما يظهر على الطرق من ازدحام يعكس طلبًا مرتفعًا على السياحة الداخلية. مواطنون يصفون هذه الرحلات بأنها “نزوح نحو الطبيعة”، هروب مؤقت من ضغوط الحياة اليومية، في بلد يتمتع باستقرار يتيح هذا النوع من الحركة الآمنة، غير أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم سريعًا بواقع الخدمات على الأرض.
الكثير من المتنزهين يواجهون نقصًا واضحًا في المرافق الأساسية، من أماكن جلوس منظمة، إلى دورات مياه عامة، وصولًا إلى مواقف سيارات تستوعب الأعداد المتزايدة. ومع غياب التنظيم، تتحول بعض المواقع إلى نقاط ازدحام عشوائي، تفقد جزءًا من جاذبيتها، وتؤثر على تجربة الزائر.
آراء مواطنين تشير إلى أن الإقبال الكبير على مناطق الشمال يكشف فجوة قديمة متجددة، تتعلق بعدم تطوير مواقع التنزه بما يتناسب مع حجم الطلب، رغم الحديث المستمر عن أهمية السياحة الداخلية كرافد اقتصادي واجتماعي. البعض يرى أن ما يحدث يعكس اعتماد الناس على الطبيعة كما هي، دون وجود استثمار حقيقي يحوّل هذه المواقع إلى وجهات متكاملة.
في المقابل، يرى مختصون أن المشكلة تتعلق بغياب التخطيط طويل الأمد لإدارة هذه المواقع. ويؤكدون أن أي نشاط سياحي يحتاج إلى بنية تحتية مرافقة تشمل الخدمات والتنظيم والسلامة العامة، حتى يتحول من نشاط موسمي إلى قطاع مستدام.
كما يشيرون إلى أن الضغط المتزايد على هذه المناطق دون تطوير موازٍ قد يؤدي إلى تراجع جودتها البيئية، ويضعف قدرتها على الاستمرار كوجهات جاذبة، سواء للمواطن أو الزائر من الخارج.
اجتماعيًا، يعكس هذا المشهد حاجة الأردنيين لمساحات عامة مهيأة، بأسعار مناسبة، تتيح لهم قضاء أوقاتهم دون عناء البحث عن موقع مناسب أو تحمل تكاليف إضافية.
المشهد في طرق الشمال اليوم يروي قصة واضحة: رغبة موجودة، وإقبال كبير، وطبيعة قادرة على الجذب… والحاجة قائمة إلى تطوير المرافق والخدمات لتحويل هذه الرحلات من تجربة عفوية إلى سياحة داخلية منظمة. فهل تتحول هذه الإشارات إلى خطوات فعلية لتطوير البنية التحتية… أم يبقى المشهد كما هو؟