ضبط 982 متسولًا .. لماذا لا يتم تأهيلهم ولماذا يعودون للشارع في اليوم التالي؟

mainThumb
ضبط 982 متسولًا.. لماذا لا يتم تأهيلهم ولماذا يعودون للشارع في اليوم التالي؟

20-04-2026 03:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - عواد الفالح – أعادت أرقام وزارة التنمية الاجتماعية، التي كشفت عن ضبط 982 متسولًا خلال شهر آذار، فتح النقاش حول طبيعة التعامل مع ظاهرة التسول في الأردن، بين من يرى في هذه الأرقام إنجازًا رقابيًا، ومن يعتبرها مؤشرًا على خلل أعمق يتجاوز فكرة “الضبط” إلى غياب المعالجة الحقيقية.

المشهد، كما يصفه متابعون، لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى سؤال مركزي: ماذا بعد الضبط؟ هل تتم إعادة تأهيل هؤلاء ودمجهم في برامج تنموية تضمن لهم مصدر دخل مستدام، ولماذا لا يتم تأهيلهم بشكل فعلي، ولماذا يعودون إلى الشارع في اليوم التالي؟ هذا التساؤل يتكرر بقوة في ظل قناعة لدى شريحة واسعة بأن المعالجة الحالية تدور في حلقة مغلقة.

في المقابل، يربط آخرون اتساع الظاهرة بالظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يشيرون إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وضعف القدرة الشرائية، إلى جانب ملاحظات تتعلق بآليات توزيع المساعدات، التي يعتقد البعض أنها لا تصل دائمًا إلى مستحقيها، ما يدفع فئات جديدة نحو الشارع بحثًا عن مصدر دخل بأي وسيلة.

ويذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن الرقم المعلن “متواضع” قياسًا بحجم الظاهرة على أرض الواقع، حيث تتكرر مشاهد التسول في مواقع مختلفة، من الإشارات الضوئية إلى مداخل المدن والمعابر، مع حديث عن أنماط مختلفة من التسول، بعضها تقليدي، وبعضها منظم، وقد يتخفى بأشكال لا تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالحاجة المباشرة.

وبين هذه الآراء، تبرز ملاحظات تتعلق بوجود حالات توصف بأنها “منظمة”، وأخرى يُعتقد أنها تمارس التسول رغم عدم انطباق معايير الحاجة عليها، ما يعقّد المشهد ويجعل من الصعب الفصل بين من تدفعه الحاجة الفعلية، ومن يستغل الظاهرة كمصدر دخل.

في ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار نحو ضرورة إعادة النظر في آليات التعامل مع التسول، عبر مقاربة تجمع بين الرقابة والمعالجة الاجتماعية والاقتصادية، وتوسيع برامج التأهيل والتشغيل، بما يحد من عودة الظاهرة إلى الواجهة بشكل متكرر.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تكفي الأرقام والإجراءات الحالية لضبط الظاهرة، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية أعمق تعالج الجذور، ولماذا لا يتم تأهيلهم ولماذا يعودون للشارع في اليوم التالي؟