تأخر شباب الثلاثينات بين العمل أو الزواج .. أين تكمن المشكلة؟

mainThumb
تأخر شباب الثلاثينات بين العمل أو الزواج.. أين تكمن المشكلة؟

20-04-2026 03:22 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه – تتزايد في الآونة الأخيرة تساؤلات شريحة من الشباب، خاصة ممن تجاوزوا منتصف الثلاثينات، حول معنى “التأخر” في الحياة، في ظل شعور متنامٍ بأن قطار الفرص قد مضى، وأن ما لم يتحقق قبل الثلاثين بات صعب المنال. هذا القلق لم يعد حالة فردية، بل أصبح ظاهرة تستحق النقاش من زوايا اجتماعية ونفسية واقتصادية.

مواطنون يرون أن المشكلة لا تتعلق بالعمر بحد ذاته، بقدر ما ترتبط بصورة نمطية ترسّخت عبر السنوات، تضع مسارًا محددًا للحياة يجب إنجازه ضمن توقيت صارم، بدءًا من العمل والاستقرار وصولًا إلى تكوين الأسرة. ويؤكدون أن هذه الصورة تُمارس ضغطًا حقيقيًا، خصوصًا مع انتشار المقارنات، ما يدفع البعض إلى الشعور بأنهم خارج السياق، حتى لو كانت ظروفهم مختلفة.

في المقابل، يشير مختصون في علم النفس إلى أن ربط الإنجاز بعمر معين يُعد من أبرز مسببات القلق المعاصر، موضحين أن مسارات الحياة تختلف من شخص لآخر، وأن إعادة بناء المسار المهني أو الشخصي في أي مرحلة عمرية أمر طبيعي. ويؤكدون أن الشعور بالفشل في هذه المرحلة غالبًا ما يكون نتيجة مقارنة غير عادلة، وليست تقييمًا موضوعيًا للواقع.

ومن زاوية اجتماعية، يلفت مختصون إلى أن التحديات التي يواجهها الأفراد اليوم لم تعد محصورة في جانب واحد، إذ تتنوع بين ضغوط اقتصادية، وصعوبات في سوق العمل، وتغيرات في بنية الأسرة والمجتمع. هذا التنوع يجعل من الصعب اعتماد معيار واحد للحكم على النجاح أو الفشل، ويعزز فكرة أن لكل إنسان ظروفه الخاصة التي تشكّل مساره.

مواطنون آخرون يوسّعون زاوية النقاش، معتبرين أن ما يُنظر إليه على أنه “تأخر” في جانب معين، قد يقابله استقرار أو نعمة في جانب آخر لا يتم الالتفات إليه. ويشيرون إلى أن المقارنة مع الآخرين كثيرًا ما تكون مضللة، لأن ما يظهر من حياة الآخرين لا يعكس بالضرورة التحديات التي يمرون بها في الخفاء.

بدورهم، يؤكد مختصون أن تعزيز ثقافة الرضا الواقعي لا يعني التوقف عن السعي، بل إعادة التوازن بين الطموح والقبول بالظروف، بما يخفف من حدة الإحباط ويمنح الأفراد قدرة أكبر على الاستمرار. كما يشددون على أهمية بناء وعي مجتمعي جديد يتعامل مع العمر كعامل زمني مرن، وليس كحكم نهائي على قيمة الإنسان.

في هذا السياق، يبرز سؤال يتكرر في أوساط الشباب: هل المشكلة في تأخر الإنجاز فعلًا، أم في المعايير التي نقيس بها حياتنا؟ سؤال يفتح بابًا أوسع للنقاش حول الحاجة إلى إعادة تعريف النجاح، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، وبما يتناسب مع واقع متغير وتحديات متجددة.