اللواء المتقاعد د.تامر المعايطة
على ضوء الاهتمام الذي أبدته أمانة عمان في ضبط المخالفات التي تشتت انتباه السائقين على الطرقات، فإنه من باب آخر يجدر التذكير بأهمية مراجعة ملف تحديد السرعات القانونية على الطرق الخارجية والصحراوية كأحد أبرز التحديات التي تمس السلامة المرورية، والكفاءة الاقتصادية، وراحة مستخدمي الطريق يومياً.
حالياً، تتراوح السرعات القصوى المسموح بها على الطريق الصحراوي ومعظم الطرق الخارجية في الأردن بين 100 و110 كم/ساعة، بينما على الصعيد الدولي، باتت سرعة 120 كم/ساعة الحد الأقصى الأكثر شيوعاً على الطرق الخارجية في كثير من الدول المتقدمة. وبعض الدول الأوروبية، مثل: فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، فإنها تعتمد 130 كم/ساعة كسرعة قصوى، فيما تصل الحدود في دول مثل بولندا وبلغاريا إلى 140 كم/ساعة. أما في الولايات المتحدة، فتصل في بعض الولايات إلى ما يقارب 129 كم/ساعة (80 ميلاً/ساعة). وفي دول الخليج، كانت الإمارات تسمح في السابق بسرعات تصل إلى 160 كم/ساعة على بعض الطرق، لكن شهدت مؤخراً تعديلات خفضت بعضها إلى 140 أو 120 كم/ساعة في مناطق محددة حرصاً على السلامة.
هذا التوجه العالمي يؤكد أن سرعة 120 كم/ساعة تمثل توازناً منطقياً بين الأمان والكفاءة، خاصة على طرق مصممة هندسياً بشكل جيد كالطريق الصحراوي في الأردن، الذي يتميز بمسارب واسعة، ومسافات أمان كافية، وإنارة مناسبة في أغلب أجزائه.
اعتقد وأظن معي الكثير من السائقين بأن الحد الأقصى 110 كم/ساعة المعتمد على طرقنا الخارجية يمثل قيداً غير مبرر، خاصة أن معظم السيارات الحديثة مصممة لتعمل بكفاءة مثالية عند سرعات تصل إلى 120 كم/ساعة، بل اغلبها إن لم يكن جميعها، مزود بنظم تنبيه صوتي أو اهتزازي يُفعَّل تلقائياً عند تجاوز هذه السرعة تحديداً. هذا التصميم ليس عبثياً، بل يستند إلى دراسات هندسية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التحكم في المركبة، والسلامة العامة.
كما تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من المخالفات تتعلق بتجاوزات طفيفة، واتحدث هنا فقط عن بضع كيلومترات فوق الحد المقرر، وهو ما يمكن تجنبه بشكل ملحوظ برفع الحد القانوني إلى 120 كم/ساعة. كما أن هذا التعديل سيُمكّن الدوريات من التركيز على المخالفات الخطرة فعلياً مثل: القيادة المتهورة، عدم ارتداء الحزام، استخدام الهاتف،… إلخ، بدلاً من ملاحقة التجاوزات البسيطة.
من جهةٍ أخرى فإن رفع السرعة المقترحة سيُحسّن تدفق الحركة المرورية، خاصة مع وجود الشاحنات الثقيلة التي غالباً ما تتحرك بسرعات أقل، مما يقلل من حالات التفاوت الشديد في السرعات، وهو أحد أهم أسباب الحوادث على الطرق الخارجية، والصحراوي تحديداً.
تجارب دول عديدة أثبتت أن رفع الحد الأقصى إلى 120 كم/ساعة عندما يُرافقه تعزيز الكاميرات الذكية التي يتزايد الاعتماد عليها، والصيانة الدورية للطرق، لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الحوادث، بل قد يُسهم في تقليلها عبر تنظيم أفضل لانسيابية الحركة المرورية.
إن رفع السرعة القصوى من 110 إلى 120 كم/ساعة على الطريق الصحراوي والطرق الخارجية ليس مجرد تعديل شكلي أو رقمي، بقدر ما هو خطوة منطقية تتوافق مع: مواصفات السيارات الحديثة، والمعايير الدولية السائدة.
من جهةٍ أخرى فإن السائق وان غَفِلَ خلال فترات القيادة الطويلة عن مراقبة سرعة السيارة، فيبقى التنبيه المصمم في السيارة مذكراً له لعدم تجاوز السرعة المقررة، بما يساعد السائقين على تحقيق أفضل أداء للسلامة المرورية، وتجنب ارتكاب المخالفات المتعلقة بالسرعة الطفيفة غير المتعمدة.
وهذه دعوة لوزارة النقل والمعهد المروري إلى إجراء دراسات ميدانية متخصصة وسريعة، والاستفادة من تجارب الدول المجاورة والأوروبية، لتطبيق هذا التعديل، مع مراعاة ضوابط دقيقة للمناطق المأهولة، لضمان استمرار تحقيق أعلى معدلات السلامة.
كمواطنين، يبقى التزامنا بالسرعات القانونية واجباً أساسياً، لكن من حقنا أن تكون تلك السرعات القانونية عادلة، علمية، ومتوافقة مع اتساع الطرق الخارجية، وهندسة السيارات الحديثة.