أخبار اليوم - تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإجراء إصلاحات واسعة لتعزيز أمن المدارس، وذلك عقب هجومين متتاليين هزا البلاد، مؤكدًا أن سلامة المؤسسات التعليمية أصبحت "الأولوية القصوى" للحكومة دون أي تهاون.
وجاءت تصريحات أردوغان بعد أيام من حادث إطلاق نار داخل مدرسة "آيسر تشاليك" الإعدادية في قضاء أونيكيشوبات بولاية كهرمان مرعش، في 15 أبريل، حيث أقدم طالب يبلغ من العمر 14 عامًا على إطلاق النار داخل فصلين دراسيين، ما أسفر عن مقتل عدد من الطلاب ومعلمة الرياضيات.
ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية في تاريخ حوادث إطلاق النار داخل المدارس في تركيا، وقد وقع بعد أقل من 28 ساعة على حادثة أخرى في شانلي أورفا، حيث أطلق طالب سابق النار في مدرسة مهنية، ما أدى إلى إصابة 16 شخصًا قبل أن ينهي حياته.
وأكد أردوغان أن حصيلة هجوم كهرمان مرعش بلغت تسعة قتلى و21 مصابًا، لا يزال بعضهم يتلقى العلاج في المستشفيات.
أسلحة من منزل العائلة وتحقيقات رقمية مقلقة وأفادت السلطات بأن منفذ هجوم كهرمان مرعش دخل المدرسة حاملاً خمس قطع سلاح وذخيرة داخل حقيبة ظهر، وتبيّن أن الأسلحة تعود لوالده، وهو مسؤول أمني، تم توقيفه بتهمة الإهمال في تأمينها.
كما كشفت التحقيقات الرقمية عن وثيقة على جهاز المهاجم تشير إلى نيته تنفيذ "عملية كبرى"، إلى جانب استخدامه اسم أحد منفذي هجمات إطلاق النار في الولايات المتحدة كاسم مستعار، ما اعتبره أردوغان مؤشرًا على تأثيرات خارجية عبر الإنترنت.
تحذير من مخاطر الفضاء الرقمي واعتبر الرئيس التركي أن هذه الحوادث تعكس أزمة أعمق تتعلق بتأثير التكنولوجيا والعولمة وضعف الروابط الأسرية، واصفًا الإنترنت غير المنضبط بأنه "بيئة ملوثة" تسهم في تشويه وعي الشباب.
كما انتقد تغطية بعض وسائل الإعلام، محذرًا من أن التكرار المفرط لمشاهد العنف قد يخدم أهداف منفذي الهجمات من خلال نشر الخوف وتعزيز ظاهرة "العدوى السلوكية".
إجراءات متعددة لتعزيز الأمن والدعم النفسي وفي إطار خطة حكومية شاملة، أعلن أردوغان عن حزمة إجراءات تشمل:
تعزيز الرقابة الإلكترونية وتوسيع قدرات وحدات الأمن الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تكثيف التعاون بين الشرطة والمدارس.
تدريب المعلمين على إدارة الأزمات والتعامل مع السلوكيات الخطرة.
تطوير برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب.
إطلاق خط ساخن لمساعدة الأسر في مواجهة الإدمان الرقمي.
تحسين أنظمة الإنذار المبكر داخل المدارس.
وشدد أردوغان على رفض تحويل المدارس إلى "ثكنات أمنية"، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في الإجراءات الأمنية فقط، بل في معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية.
دعوات سياسية لإجراءات إضافية من جهته، دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل إلى تشديد إجراءات الحماية في المدارس، بما في ذلك تعزيز أنظمة المراقبة وتطوير خطط طوارئ دائمة، معتبرًا أن هذه الحوادث لم تعد حالات معزولة. وكالات تركية