هل تواكب القوانين الجديدة احتياجات الشارع الأردني؟

mainThumb
هل تواكب القوانين الجديدة احتياجات الشارع الأردني؟

21-04-2026 03:42 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي -  في وقت تتسارع فيه وتيرة إقرار القوانين والتعديلات التشريعية في الأردن، يعود النقاش إلى الواجهة حول مدى قدرة هذه القوانين على ملامسة احتياجات الشارع، وسط تباين واضح في الآراء بين مؤيد يرى فيها خطوة إصلاحية ضرورية، ومعارض يعتبرها بعيدة عن أولويات المواطن اليومية.

في شوارع العاصمة عمّان، لا يبدو هذا النقاش نظرياً. يقول أحمد، وهو موظف في القطاع الخاص، إن “أي قانون جديد لا ينعكس على راتبي أو يخفف من كلفة المعيشة لن أشعر به”، مضيفاً أن المواطن بات يقيس جدوى القوانين بمدى تأثيرها المباشر على حياته، لا بما تحمله من عناوين كبيرة. على الطرف الآخر، ترى سمر، وهي صاحبة مشروع صغير، أن بعض التشريعات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، “فتحت آفاقاً لم تكن موجودة سابقاً”، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى أن “التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق وليس في النص”.

هذا التباين في آراء المواطنين ينسحب أيضاً على تقييم المختصين. إذ يؤكد خبير اقتصادي أن القوانين الحديثة تُبنى غالباً على رؤى طويلة الأمد تهدف إلى جذب الاستثمار وتحفيز النمو، موضحاً أن “نتائج هذه القوانين لا تظهر فوراً، وهو ما يخلق فجوة بين توقعات الشارع والواقع”. في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الفجوة قد تتسع إذا لم تُرافق التشريعات بسياسات تخفف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

وفي السياق ذاته، يشدد أكاديميون على أن إشراك المواطنين في صياغة القوانين لم يعد خياراً، بل ضرورة. ويقول أحد أساتذة العلوم السياسية إن “القانون الذي لا يمر عبر حوار مجتمعي حقيقي قد يواجه صعوبة في التطبيق، حتى لو كان من الناحية النظرية متقدماً”، مشيراً إلى أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ من لحظة صياغة التشريع، لا بعد إقراره.

من جهتهم، يرى قانونيون أن جزءاً من الإشكالية يكمن في تعقيد بعض النصوص التشريعية، ما يجعلها بعيدة عن فهم المواطن العادي، ويفتح الباب أمام تفسيرات متعددة. ويؤكد أحدهم أن “تبسيط القوانين ونشرها بلغة واضحة يسهمان في تعزيز الالتزام بها، ويحدان من الجدل الذي يرافقها”.

وفي مقابل هذه الآراء، يدافع مسؤولون سابقون ومطلعون على الشأن التشريعي عن النهج الحالي، معتبرين أن سرعة التغيرات، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، تفرض على المشرّع التحرك بوتيرة أسرع. ويشير أحدهم إلى أن “التأخر في تحديث القوانين قد يكلف الاقتصاد فرصاً استثمارية مهمة”، لكنه يقر في الوقت ذاته بضرورة تحقيق توازن بين متطلبات المستقبل وواقع الشارع.

وبين من يرى في القوانين الجديدة فرصة للإصلاح والتحديث، ومن يعتبرها غير كافية لمعالجة التحديات اليومية، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية ردم الفجوة بين النص والتطبيق، وبين الطموح والواقع. ومع استمرار هذا الجدل، يبدو أن نجاح أي تشريع لن يُقاس فقط بمدى تقدمه، بل بقدرته على إقناع المواطن بأنه جزء من الحل، لا مجرد متلقٍ له.