عمّان – ساره الرفاعي- أعاد حديث وزير الزراعة عن التوجه لفتح أسواق جديدة لاستيراد اللحوم وتخفيف الإجراءات لزيادة الكميات المتاحة، فتح باب النقاش مجددًا حول واقع سوق اللحوم، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة هذه الخطوات على كبح الأسعار وتعزيز توفر اللحوم بشكل مستقر، في وقت يواجه فيه المواطن ضغوطًا معيشية متصاعدة .
في الشارع، لا يبدو أن المشكلة تُختصر في نقص المعروض فقط، بل تتجه آراء واسعة إلى بنية السوق نفسها. فالكثير من المواطنين يرون أن قطاع استيراد اللحوم محصور ضمن دائرة ضيقة من التجار، ما يجعل أي توسع في الاستيراد يدور ضمن نفس الإطار، دون أن ينعكس بشكل حقيقي على السعر النهائي. هذا الطرح يتكرر بصيغ مختلفة، إلا أنه يحمل مضمونًا واحدًا، يتمثل في غياب المنافسة الفعلية القادرة على كسر الأسعار.
ولا يقف النقاش عند حدود الاستيراد، بل يمتد إلى آلية تسعير اللحوم داخل السوق، حيث يشير مواطنون إلى فجوة واضحة بين أسعار اللحوم في بلد المنشأ وأسعارها عند وصولها إلى المستهلك، ما يعزز القناعة بأن المشكلة لا ترتبط فقط بكلفة الاستيراد، بل تمتد إلى حلقات التوزيع وهوامش الربح داخل السوق.
في المقابل، يرى متابعون أن الإجراءات الحكومية، رغم أهميتها، تحتاج إلى أدوات مرافقة تضمن تحقيق نتائج ملموسة، خاصة أن زيادة الكميات دون ضبط آليات السوق قد لا تكون كافية لإحداث التغيير المطلوب. فالمواطن لا يتابع تفاصيل الاستيراد بقدر ما يراقب السعر عند الشراء، وهو المؤشر الوحيد الذي يحدد نجاح أي إجراء من عدمه.
ويبرز في هذا السياق طرح يدعو إلى توسيع قاعدة المستوردين وفتح المجال أمام دخول جهات جديدة، بما يعزز المنافسة ويحد من أي حالة سيطرة داخل السوق. كما تتكرر الدعوات إلى تعزيز الرقابة على الأسعار، وفرض آليات أكثر وضوحًا في التسعير، إلى جانب مقترحات تتعلق بإعادة النظر في سياسات التصدير، خاصة في الفترات التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار محليًا.
ولا ينفصل هذا الملف عن واقع اقتصادي أوسع، حيث يشير مواطنون إلى أن اللحوم لم تعد ضمن أولويات كثير من الأسر، بعد أن أصبحت كلفتها تفوق القدرة الشرائية، في ظل التزامات معيشية متزايدة تشمل فواتير الخدمات الأساسية والاحتياجات اليومية. هذا التحول يعكس تغيرًا في نمط الاستهلاك، ويعطي مؤشرًا على حجم الضغط الذي يواجهه المواطن.
كما يذهب البعض إلى أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى رؤية شاملة لا تقتصر على الاستيراد، بل تمتد إلى دعم الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، وضبط حلقات السوق، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين العرض والطلب، ويضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وفي ظل هذا المشهد، تتقاطع التوقعات بين من يرى أن فتح أسواق جديدة خطوة في الاتجاه الصحيح، وبين من يعتبر أن المشكلة أعمق وتتطلب قرارات أكثر جرأة تمس بنية السوق وآليات عمله.
ويبقى السؤال حاضرًا: هل تقود هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، أم أن السوق سيستمر على حاله دون تغيير حقيقي؟