لماذا لا يتم تركيب كاميرات ترصد الفساد والتجاوزات الإدارية قبل التوسع في كاميرات السير والمخالفات؟

mainThumb
لماذا لا يتم تركيب كاميرات ترصد الفساد والتجاوزات الإدارية قبل التوسع في كاميرات السير والمخالفات؟

25-04-2026 03:04 PM

printIcon

أخبار اليوم - عواد الفالح – مع توسع تركيب الكاميرات والرادارات في شوارع العاصمة، عاد الجدل من جديد بين المواطنين حول الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات؛ هل هي خطوة لتعزيز السلامة العامة وتنظيم المرور والحفاظ على المدينة، أم أنها تحولت في نظر كثيرين إلى وسيلة جديدة لزيادة المخالفات والضغط المالي على الناس؟

الشارع الأردني انقسم بوضوح بين من يرى أن وجود الكاميرات ضرورة حضرية لا غنى عنها في مدينة كبيرة مثل عمّان، وبين من يعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لمراقبة التجاوزات الإدارية والمالية والفساد، قبل التركيز على مخالفات الهاتف، وحزام الأمان، ورمي النفايات، وغيرها من المخالفات اليومية التي يشعر المواطن أنها تستهدف جيبه أكثر مما تحمي حياته.

مواطنون عبّروا عن استغرابهم من سرعة انتشار الكاميرات في بعض المناطق، مقابل بطء معالجة ملفات يرونها أكثر إلحاحًا، مثل الرقابة على الخدمات العامة، وصيانة الشوارع، وضبط التجاوزات في بعض المؤسسات، ومحاسبة المقصرين في مواقع المسؤولية. أحدهم قال إن الناس لا تعترض على القانون، لكنها تريد أن ترى العدالة تُطبق في كل الاتجاهات، لا فقط على المواطن البسيط.

آخرون يرون أن فكرة الرقابة نفسها مطلوبة، لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا يشعر المواطن أن الكاميرا تلاحقه هو فقط؟ ولماذا لا توجد أدوات رقابية بالصرامة نفسها تجاه من يسيء استخدام المال العام أو يعطل مصالح الناس أو يتسبب في ترهل إداري يدفع المواطن ثمنه يوميًا؟

في المقابل، هناك من يدافع عن هذه الإجراءات، مؤكدًا أن احترام القانون لا يتجزأ، وأن مخالفات مثل استخدام الهاتف أثناء القيادة أو عدم الالتزام بحزام الأمان أو رمي النفايات ليست قضايا بسيطة، بل سلوكيات تؤثر مباشرة على السلامة العامة وصورة المدينة. هؤلاء يرون أن الاعتراض يجب أن يكون على التطبيق غير العادل، لا على أصل الفكرة نفسها.

مختصون في الشأن البلدي والإداري يرون أن نجاح أي منظومة رقابية مرتبط بثقة الناس بها. فعندما يشعر المواطن أن الهدف هو التنظيم وحماية المصلحة العامة، يكون التقبل أكبر، أما عندما تتراكم لديه قناعة بأن الأمر أقرب إلى الجباية، فإن أي إجراء جديد يُستقبل بالرفض والشك.

ويشير هؤلاء إلى أن أمانة عمّان، مثلها مثل أي مؤسسة خدمية، تحتاج إلى بناء توازن واضح بين فرض النظام وتقديم الخدمة، لأن المواطن يريد أن يرى أثر ما يدفعه على الأرض؛ شارعًا أفضل، إنارة أكثر كفاءة، نظافة مستمرة، ومرافق عامة تعمل كما يجب، لا مجرد إشعارات مخالفة تصل إلى هاتفه.

في الشارع، تتكرر عبارة واحدة على ألسنة كثيرين: نريد كاميرات ترصد الفساد كما ترصد مخالفة السير. فالمواطن الذي يُحاسب على رمي نفاية أو مخالفة مرورية، يريد أيضًا أن يرى محاسبة واضحة لكل من يهدر المال العام أو يعطل مصالح الناس أو يتعامل مع المنصب كامتياز لا كأمانة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل المشكلة في وجود الكاميرات، أم في غياب الإحساس بالمساواة أمام الرقابة؟ وهل يمكن إقناع الناس بأن هذه المنظومة تعمل لأجلهم إذا بقي الانطباع السائد أنها تستهدف الجباية أكثر من الإصلاح؟

الشارع الأردني لا يرفض النظام، لكنه يريد نظامًا يشعر فيه أن الرقابة تبدأ من الأعلى قبل أن تصل إليه، وأن القانون يُطبق بروح العدالة لا بمنطق التحصيل فقط. لأن المواطن حين يرى الكاميرا، يريد أن يشعر بالأمان… لا أن يتوقع مخالفة جديدة فقط.