هل ما تزال الأحزاب قادرة على إقناع المواطن بأنها تعمل من أجله؟

mainThumb
هل ما تزال الأحزاب قادرة على إقناع المواطن بأنها تعمل من أجله؟

25-04-2026 03:05 PM

printIcon

أخبار اليوم - عواد الفالح – مع كل استحقاق سياسي جديد، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل تعكس المواقع القيادية التي تُمنح داخل المشهد النيابي والحزبي حجم التمثيل الشعبي الحقيقي، أم أن الحسابات تسير في اتجاه آخر بعيدًا عن صناديق الاقتراع؟

النقاش تصاعد مؤخرًا مع ملاحظة حصول حزب واحد على حضور واسع في مواقع قيادية ومفاصل مؤثرة، رغم أن نتائج الانتخابات وعدد الأصوات التي حصدتها أحزاب أخرى كانت أكبر أو أكثر انتشارًا على مستوى القاعدة الشعبية. هذا المشهد فتح باب التساؤلات حول معايير توزيع المناصب، وحدود العدالة السياسية، وما إذا كانت تجربة التحديث الحزبي تسير فعلًا وفق منطق التنافس الديمقراطي أم وفق ترتيبات أكثر تعقيدًا.

سياسيون ومتابعون للشأن الحزبي يرون أن القضية لا تتعلق باسم حزب بعينه، بقدر ما تتعلق بفلسفة إدارة المرحلة كلها. فحين يشعر الناخب أن صوته لا ينعكس على شكل تمثيل حقيقي داخل المؤسسات، تبدأ الثقة بالتراجع، ويتحول الحزب من أداة إصلاح إلى مجرد عنوان انتخابي لا أكثر.

بعض الحزبيين يؤكدون أن المشكلة تكمن في أن المشهد ما يزال تحكمه شبكة المصالح الشخصية أكثر من البرامج السياسية. العلاقات، التفاهمات، والتحالفات غير المعلنة، كثيرًا ما تكون أقوى من نتائج الصندوق نفسه، ما يجعل الوصول إلى المواقع القيادية مرتبطًا بمنظومة النفوذ أكثر من ارتباطه بحجم التأييد الشعبي.

مواطنون عبّروا عن استغرابهم من تكرار الأسماء ذاتها في الواجهة، سواء داخل الأحزاب أو في المؤسسات المختلفة، معتبرين أن ما يحدث يبدو أحيانًا وكأنه إعادة تدوير للنخب نفسها، مع تغيير العناوين فقط. أحدهم قال إن المواطن منح صوته على أمل رؤية مشروع سياسي جديد، لكنه وجد الوجوه ذاتها تعود بأسماء مختلفة.

مختصون في الشأن السياسي يرون أن نجاح التجربة الحزبية يحتاج إلى قواعد ثابتة لا تتبدل وفق الظرف، لأن الديمقراطية لا تُقاس فقط بعدد الأحزاب الموجودة، بل بمدى شعور الجميع أن الفرص متكافئة وأن قواعد اللعبة واضحة للجميع. وعندما يغيب هذا الشعور، تصبح الأحزاب جزءًا من أزمة الثقة بدل أن تكون جزءًا من الحل.

في جانب آخر، يطرح كثيرون تساؤلات حول دور الشباب داخل الأحزاب. فبدل أن تكون الأحزاب مساحة لصناعة قيادات جديدة، يرى منتسبون أن فرص التقدم ما تزال محصورة بين أصحاب النفوذ أو رأس المال أو الشخصيات التقليدية، بينما يبقى الشباب في الصفوف الخلفية، يُستخدمون كواجهة تنظيمية أكثر من كونهم شركاء في القرار.

هذا الواقع دفع بعض المنتسبين إلى الانسحاب أو تجميد مشاركتهم، معتبرين أن الوعود المتعلقة بالإصلاح السياسي لم تُترجم إلى ممارسة فعلية، وأن المواطن لم يلمس أثرًا مباشرًا لهذه الأحزاب على حياته اليومية، سواء في الملفات الاقتصادية أو الخدمية أو حتى في الدفاع عن أولويات الناس داخل البرلمان.

في المقابل، يرى آخرون أن الحكم على التجربة ما يزال مبكرًا، وأن بناء حياة حزبية حقيقية يحتاج إلى وقت وتراكم، لكنهم يعترفون في الوقت نفسه أن استمرار اختلال التوازن في توزيع المواقع القيادية قد يضعف المشروع كله، ويمنح خصوم العمل الحزبي مبررًا إضافيًا للتشكيك في جدواه.

السؤال الأهم اليوم لا يتعلق بمن يحصل على رئاسة لجنة أو موقع متقدم، بل بما إذا كانت الأحزاب قادرة أصلًا على إقناع المواطن بأنها تعمل من أجله، لا من أجل إعادة ترتيب السلطة بين النخب نفسها.

فالناس لا تبحث عن أسماء الأحزاب بقدر ما تبحث عن أثرها. وعندما يغيب هذا الأثر، يصبح الحديث عن الإصلاح السياسي ناقصًا، وتتحول الديمقراطية من مشروع وطني إلى مشهد شكلي لا يغيّر شيئًا في حياة المواطن أو مستقبل الدولة.