أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكدت الأستاذة أماني أشرف أن إعادة نشر المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مسألة عابرة أو مجرد مشاركة عادية، وإنما قد تتحول إلى مسؤولية قانونية كاملة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنشورات تتضمن ذمًا أو قدحًا أو نشر معلومات كاذبة أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد.
وقالت إن كثيرين يعتقدون أن الضغط على زر “مشاركة” ينهي الموضوع، بينما الواقع القانوني يشير إلى أن المشكلة قد تبدأ من هذه اللحظة، لأن إعادة النشر تعني قانونيًا تبني المحتوى والمساهمة في نشره وتوسيع نطاق انتشاره، وهو ما قد يجعل الشخص طرفًا في نزاع قانوني حتى وإن لم يكن الكاتب الأصلي.
وأوضحت أن مفهوم إعادة النشر يتمثل في قيام الشخص بنقل محتوى منشور سابقًا إلى متابعيه عبر حسابه أو صفحته، بما يؤدي إلى زيادة انتشاره، وهنا تقوم المسؤولية القانونية على عدة أسس، أولها المساهمة في الفعل الضار، حيث يعتبر كل من ساهم في نشر محتوى ضار شريكًا في إحداث الضرر، وثانيها تحقق الضرر إذا تسبب النشر بالإساءة إلى سمعة شخص أو مكانته الاجتماعية أو المهنية، وثالثها العلاقة السببية، أي أن إعادة النشر ساهمت فعليًا في اتساع الضرر.
وأضافت أن “الشير” يصبح جريمة إذا تضمن المنشور ذمًا أو قدحًا أو تحقيرًا، أو إذا احتوى على أخبار كاذبة أو إشاعات، أو إذا مس الحياة الخاصة للأفراد، وفي هذه الحالات لا يشترط أن يكون الشخص هو الكاتب الأصلي، بل يكفي أنه ساهم في إعادة نشر المحتوى.
وبيّنت أن من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن حسن النية يعفي من المسؤولية، أو أن كتابة عبارات مثل “منقول” أو “للتنبيه فقط” أو “لا أعلم مدى صحة الخبر” تحمي من المساءلة، مؤكدة أن القانون ينظر غالبًا إلى النتيجة والضرر الناتج عن النشر، وليس فقط إلى نية الناشر.
وأشارت إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن يتعامل بوضوح مع هذه القضايا، حيث إن نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن الذم والقدح أو الأخبار الكاذبة عبر المنصات الرقمية قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، والتي قد تشمل الغرامة المالية، والحبس في بعض الحالات، إضافة إلى التعويض المدني عن الضرر.
وختمت بالقول إن العالم الرقمي غيّر مفهوم المسؤولية، فلم تعد مقتصرة على من يكتب فقط، بل امتدت إلى كل من يساهم في نشر المحتوى، لذلك فإن إعادة النشر لم تعد مجرد مشاركة، وإنما قد تكون مشاركة في الضرر، وهو ما يفرض على الجميع التوقف والتفكير قبل الضغط على زر المشاركة، والتأكد مما إذا كانوا ينشرون حقيقة أم يساهمون في جريمة.