أخبار اليوم ـ عواد الفالح – مع إعلان بدء تجارب الأداء للانضمام إلى مراكز الأمير علي للواعدين، يعود النقاش الرياضي حول نقطة أساسية في بناء الرياضة الأردنية، وتحديدًا كرة القدم: متى تبدأ صناعة اللاعب الحقيقي؟ وهل الانتظار حتى سن العاشرة أو الحادية عشرة كافٍ لاكتشاف الموهبة وصقلها، أم أن البداية يجب أن تكون أبكر بكثير؟
كثير من المتابعين للشأن الرياضي يرون أن هذه الخطوة مهمة جدًا في مسار تطوير الرياضة الأردنية، لأنها تعيد التركيز على القاعدة الأساسية لأي إنجاز مستقبلي، وهي اكتشاف الموهبة في عمر مبكر قبل أن تضيع بين الشارع والمدرسة والفرص المحدودة.
ويؤكد رياضيون أن اللاعب لا يُصنع في عمر متأخر، بل يبدأ تكوينه الحقيقي منذ السنوات الأولى، حين يكون الجسد أكثر قابلية للتعلم، والعقل أكثر استعدادًا لاكتساب الانضباط والمهارة والوعي التكتيكي. لذلك يرى كثيرون أن سن السابعة أو الثامنة هو العمر الأنسب للدخول في منظومة التدريب المنظم، كما هو معمول به في كثير من الدول الأوروبية.
عدد من أولياء الأمور أشاروا إلى أن الانتظار حتى سن العاشرة أو الحادية عشرة قد يعني خسارة سنوات ذهبية في بناء اللاعب، خصوصًا في المهارات الأساسية مثل التوازن، والتحكم بالكرة، والسرعة الذهنية، والالتزام السلوكي داخل الملعب وخارجه.
أحد المتابعين علّق ساخرًا بأن اللاعب عندما يبدأ متأخرًا، قد يصل إلى الثلاثين وركبته تسبق موهبته في الشكوى، في إشارة إلى أهمية البناء البدني الصحيح منذ الصغر، بدل الدخول المتأخر في منافسة تحتاج إلى تأسيس طويل وصبر واستمرارية.
مختصون في التدريب الرياضي يرون أن مراكز الواعدين ليست مجرد ملاعب تدريب، بل مشروع استراتيجي لصناعة أجيال جديدة قادرة على رفد الأندية والمنتخبات الوطنية بعناصر جاهزة فنيًا وذهنيًا. ويؤكدون أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المشاركين، بل بقدرة هذه المراكز على إنتاج لاعبين يصلون إلى الفريق الأول ويحافظون على مستواهم.
كما يشير خبراء إلى أن النجومية في كرة القدم لا تأتي بالصدفة، بل عبر منظومة تبدأ بالاكتشاف المبكر، ثم التدريب الصحيح، ثم البيئة النفسية الداعمة، ثم الاستمرارية. وكل خلل في هذه السلسلة يعني فقدان موهبة ربما كانت قادرة على تمثيل الأردن في أعلى المستويات.
ويرى كثيرون أن الأردن يمتلك مواهب كروية كبيرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في طريقة اكتشافها ورعايتها، لأن الموهبة وحدها لا تكفي إذا لم تجد من يوجهها ويحميها من الضياع.
مراكز الأمير علي للواعدين تمثل فرصة مهمة، لكنها تفتح أيضًا سؤالًا مشروعًا: هل نبحث عن اللاعب بعد أن يكبر، أم نصنعه منذ الطفولة؟ لأن الفرق بين نجم يصعد وآخر يضيع، قد يكون فقط ثلاث سنوات من البداية المبكرة.