أخبار اليوم ـ عواد الفالح – أعاد توجيه وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري للبلديات بضرورة ضبط النفقات ورفع الإيرادات فتح النقاش مجددًا حول واقع البلديات الأردنية، وحدود قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل عجز مالي متراكم، وبنية تحتية تحتاج إلى تدخلات عاجلة لا تحتمل التأجيل.
البلديات، بحكم دورها المباشر، تمثل الجهة الأقرب لحياة المواطن اليومية، فهي المسؤولة عن تعبيد الشوارع، وإنارة الطرق، وإدارة النفايات، ومعالجة الصرف الصحي، ومتابعة الخدمات الأساسية داخل المدن والقرى. ولهذا فإن أي حديث عن تقليص النفقات يثير قلقًا مباشرًا لدى المواطنين، الذين يرون أن الخدمات أصلًا تعاني من تراجع واضح، وأن المزيد من الضبط المالي قد يعني عمليًا مزيدًا من التراجع.
مواطنون أكدوا أن ضبط النفقات لا يجب أن يتحول إلى عنوان لتأجيل الإصلاحات الضرورية، خاصة في ملف الشوارع والبنية التحتية. ويشير البعض إلى أن كثيرًا من المناطق تعاني من طرق متهالكة، وحفريات مستمرة، ومشكلات صرف صحي مزمنة، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بمنطق التأجيل أو الانتظار.
أحد المواطنين علّق بأن البلديات وصلت إلى مرحلة لا تملك فيها سوى الحد الأدنى من الإمكانيات، قائلًا إن بعض البلديات بالكاد تؤمن آليات النظافة الأساسية، فيما تبقى مشاريع الصيانة الكبرى مؤجلة لسنوات، مضيفًا أن الحديث عن مزيد من ضبط النفقات في ظل هذا الواقع يبدو وكأنه دعوة غير مباشرة لوقف الخدمات لا لتنظيمها.
في المقابل، يتفق كثيرون على أن رفع الإيرادات أمر ضروري، خاصة من خلال استيفاء الرسوم والالتزامات المالية من الجميع بعدالة، دون استثناء أو تهاون، لأن استمرار التهرب المالي يفاقم عجز البلديات ويضعف قدرتها على العمل. لكنهم يؤكدون أن الإيرادات وحدها لا تكفي إذا بقيت آليات الإدارة نفسها دون مراجعة حقيقية.
مختصون في شؤون الإدارة المحلية يرون أن الأزمة أعمق من مجرد تقليل المصروفات أو زيادة التحصيل، فبعض البلديات تعاني من عجز هيكلي قديم، يجعلها غير قادرة حتى على تغطية كلفة المشاريع الأساسية أو العمل الإضافي للموظفين، ما يعني أن الحل يحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية ومالية شاملة، لا مجرد تعليمات مرحلية.
ويشير خبراء إلى أن بلدية تعاني من عجز متراكم لسنوات، لا يمكنها فجأة إصلاح شبكة طرق كاملة أو تنفيذ عطاءات بنية تحتية كبيرة بمجرد رفع الإيرادات خلال سنة واحدة، لأن الفجوة المالية أوسع من ذلك بكثير، وتحتاج إلى خطة طويلة الأمد ورقابة صارمة على التنفيذ.
كما يؤكد مختصون أن نجاح أي خطة إصلاحية مرتبط بوجود رقابة مستمرة ومحاسبة واضحة، لأن ضبط النفقات لا يعني تقليص الخدمة، بل توجيه الإنفاق نحو الأولويات الحقيقية، ومنع الهدر في البنود غير الضرورية، وضمان وصول كل دينار إلى مكانه الصحيح.
ويبقى السؤال الأهم: هل تكفي دعوة ضبط النفقات ورفع الإيرادات لإنقاذ البلديات، أم أن الأزمة تحتاج إلى إعادة نظر كاملة في فلسفة الإدارة المحلية، قبل أن تتحول الخدمات الأساسية إلى رفاهية لا تستطيع بعض البلديات تقديمها؟