أخبار اليوم ـ عواد الفالح ـ مع كل حادثة قتل أسرية تهز الشارع الأردني، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: ماذا استفادت الأسر فعليًا من عشرات المؤتمرات والندوات التي تتحدث عن التمكين الأسري والحماية المجتمعية والاستقرار النفسي والاجتماعي؟
خلال الفترة الماضية، تصاعدت الحوادث الأسرية بشكل لافت، من خلافات داخل المنازل انتهت بجريمة، إلى نزاعات عائلية تحولت إلى مآسٍ تركت أثرًا عميقًا في المجتمع، ما دفع كثيرين للتشكيك في جدوى البرامج والورش التي تُعقد تحت عناوين التمكين والدعم والإصلاح الأسري.
مواطنون يرون أن الحديث النظري لم يعد كافيًا، وأن الأسر لا تحتاج إلى شعارات بقدر حاجتها إلى حلول حقيقية تلامس الضغوط اليومية التي تعيشها، من أعباء اقتصادية خانقة، إلى مشاكل النفقة والحضانة، وضغوط العمل، وارتفاع كلف المعيشة، وصولًا إلى الأزمات النفسية التي تتراكم بصمت داخل البيوت.
ويؤكد متابعون أن كثيرًا من الندوات والمؤتمرات تُعقد في القاعات المغلقة وتُنشر صورها على المنصات الرسمية، لكن أثرها الحقيقي لا يصل إلى الأسرة البسيطة التي تواجه أزماتها وحدها، دون إرشاد فعلي أو دعم مباشر أو تدخل مبكر يمنع الانفجار.
مختصون في علم الاجتماع يرون أن الجريمة الأسرية لا تولد فجأة، وإنما تسبقها سلسلة طويلة من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، تبدأ بخلاف بسيط وتتفاقم مع غياب الحوار وضعف الاحتواء وغياب الحلول القانونية العادلة أحيانًا.
كما يشير مراقبون إلى أن بعض التشريعات المرتبطة بالأسرة تحتاج إلى مراجعة متوازنة تحقق العدالة وتحمي جميع الأطراف، لأن الشعور بالظلم داخل البيت قد يتحول مع الوقت إلى احتقان خطير إذا غابت المعالجة السريعة والحكيمة.
ويرى اقتصاديون أن العامل المالي حاضر بقوة في كثير من النزاعات الأسرية، حيث أصبحت الضغوط المعيشية وارتفاع الالتزامات سببًا مباشرًا في زيادة التوتر داخل المنازل، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء على الأسر محدودة الدخل.
وفي المقابل، يؤكد مختصون أن التمكين الحقيقي لا يكون عبر الندوات وحدها، وإنما عبر سياسات واضحة تبدأ من التعليم والتوعية، وتصل إلى خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي والتدخل الاجتماعي المبكر، مع وجود مؤسسات قادرة على الوصول إلى الناس قبل وقوع الكارثة.
كما يرى كثيرون أن الأسرة الأردنية تحتاج اليوم إلى حماية عملية أكثر من حاجتها إلى العناوين الواسعة، لأن الاستقرار الأسري أصبح جزءًا من الأمن المجتمعي، وأي خلل داخله ينعكس على المجتمع بأكمله.
ويبقى السؤال الأهم: هل تحولت مؤتمرات التمكين إلى نتائج ملموسة داخل البيوت، أم أنها ما تزال حبيسة القاعات والتوصيات، فيما تدفع الأسر الثمن وحدها؟