أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكدت الإعلامية المتخصصة في قضايا المجتمع والتنمية المستدامة بشاير كريشان أن النظافة في المدن لا يجب أن تُختصر في كونها مجرد خدمة يومية تتعلق بحاوية تُفرغ أو شارع يتم تنظيفه، بل هي جزء أساسي من استدامة المدن وجودة الحياة وصحة المجتمع.
وقالت كريشان إن كثيرين ينظرون إلى إدارة النفايات على أنها مسألة خدمية بسيطة، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، لأن تراكم النفايات لا يؤثر فقط على المشهد العام للمدينة، وإنما ينعكس مباشرة على صحة الإنسان والبيئة، وحتى على شعور الناس بالراحة والانتماء للمكان الذي يعيشون فيه.
وأشارت إلى أن هناك جهوداً واضحة لتعزيز هذا المفهوم لدى المواطنين، من بينها حملة “عمان بيتنا” التي تطلقها أمانة عمان الكبرى سنوياً للحد من إلقاء النفايات من المركبات، برسالة مباشرة تؤكد أن النظافة تبدأ من المنزل والمركبة قبل أن تصل إلى الشارع.
وأضافت أن وزارة البيئة عززت هذا التوجه أيضاً من خلال حملة “عيب… الشارع مش مكب زبالة”، التي تحمل رسالة واضحة بأن رمي النفايات بشكل عشوائي لا يمثل فقط سلوكاً خاطئاً، بل مخالفة قانونية تمس البيئة والمظهر الحضاري للمجتمع.
وبيّنت كريشان أن القوانين والمخالفات مهمة، لكنها لا تكفي وحدها، لأن الحل الحقيقي يبدأ من السلوك اليومي للفرد، ومن قناعة داخلية بأن الحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية شخصية قبل أن تكون واجباً على الجهات الرسمية.
وأكدت أن المدينة النظيفة لا تُبنى فقط من خلال حملات التنظيف اليومية، بل من خلال وعي الناس أنفسهم، عندما يمتنع المواطن عن رمي النفايات من سيارته، أو يحرص على وضع كيس النفايات في مكانه الصحيح، لأن هذه التفاصيل الصغيرة تصنع فرقاً كبيراً في المشهد العام.
وشددت على أن الاستدامة ليست قراراً حكومياً فقط، بل مسؤولية مشتركة بين الجميع، تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمؤسسة والمجتمع، لأن احترام البيئة هو احترام مباشر للحياة اليومية وجودتها.
وختمت كريشان حديثها بالتأكيد على أن السؤال الحقيقي ليس من ينظف المدينة، بل كيف ينظر الناس إلى النظافة نفسها، هل هي مجرد خدمة تُطلب، أم أسلوب حياة يعكس وعي المجتمع واحترامه لمكانه ومستقبله.