أخبار اليوم - راما منصور
تتصاعد حالة الجدل في الشارع الأردني مع اقتراب موعد إقرار الزيادة السنوية لرواتب متقاعدي الضمان الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة حول قيمتها الحقيقية، التي تدور – وفق تسريبات وتصريحات غير رسمية – بين 5 و6 دنانير، في وقت يرى فيه كثير من المتقاعدين أن هذه الأرقام لا ترقى إلى مستوى “الزيادة”، بل تمثل استمرارًا لمعاناة مزمنة مع غلاء المعيشة.
مواطنون عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ”الاستخفاف” بواقعهم المعيشي، مشيرين إلى أن هذه الزيادة، إن أُقرت بهذا الحجم، لن تغطي حتى الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية. ويقول أحد المتقاعدين إن “الزيادة المقترحة لا تكفي لشراء مستلزمات أساسية لأيام قليلة”، فيما ذهب آخرون إلى اعتبارها “إهانة” أكثر من كونها دعمًا حقيقيًا، خاصة لمن أمضوا عقودًا في الخدمة قبل التقاعد.
في المقابل، يرى مراقبون أن طرح أرقام مثل 5 أو 6 دنانير في هذا التوقيت قد يكون جزءًا من عملية “تهيئة” للرأي العام، تمهيدًا لإقرار زيادة أقل فعليًا، ضمن ما يُعرف بسياسة “جس النبض”، حيث يتم تداول رقم أعلى نسبيًا قبل تثبيت رقم أدنى لتخفيف حدة الرفض الشعبي. ويشير هؤلاء إلى أن تجارب سابقة في ملفات اقتصادية مختلفة سارت وفق النهج ذاته.
مختصون في الشأن الاقتصادي يلفتون إلى أن احتساب الزيادة السنوية يخضع لمعادلات معقدة، ترتبط بمعدلات التضخم ونمو الأجور والاستدامة المالية للمؤسسة، مؤكدين أن أي زيادة غير مدروسة قد تؤثر على التوازنات المالية طويلة الأمد للضمان. لكنهم في الوقت ذاته يقرّون بأن الفجوة بين الأرقام الفنية وواقع المعيشة تتسع، ما يتطلب إعادة النظر في آليات الربط بين المؤشرات الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية.
على الجانب الآخر، يربط مواطنون بين الجدل الدائر حول الزيادة وقضايا أخرى تتعلق بإدارة أموال الضمان، مشيرين إلى أن أي حديث عن “شح الموارد” يصبح محل شك في ظل تداول أخبار عن قضايا فساد أو سوء إدارة، مطالبين بمزيد من الشفافية والإفصاح حول كيفية حماية أموال المشتركين والمتقاعدين.
وبين من يرى في الزيادة المحدودة ضرورة مالية، ومن يعتبرها تجاهلًا لمعاناة حقيقية، يبقى السؤال مفتوحًا في الشارع الأردني: هل تعكس هذه الأرقام واقعًا اقتصاديًا صعبًا، أم أنها مجرد محاولة لتمرير قرارات لا تحظى بقبول شعبي؟