أخبار اليوم - تالا الفقيه - تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى مواطنين في الأردن من عودة أنماط احتيال بطرق مختلفة، بعضها تقليدي يعتمد على استدرار العطف وجمع التبرعات، وأخرى أكثر تعقيدًا تستغل وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قدرة الجهات المعنية على ضبط هذه الممارسات والحد من انتشارها.
مواطنون عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بانتشار “ظاهرة النصب” بشكل لافت، مؤكدين أن بعض الأساليب باتت تتكرر في أماكن عامة، مثل محيط المساجد، حيث يُقدّم أشخاص أنفسهم على أنهم طلاب أو محتاجون ويطلبون المساعدة المالية. ويقول أحد المواطنين إن هذه الحالات لم تعد فردية، بل “تبدو منظمة وتتحرك ضمن مجموعات”، ما يثير الشكوك حول وجود شبكات تقف خلفها. فيما أشار آخرون إلى أنهم باتوا يترددون في تقديم أي مساعدة، خوفًا من الوقوع ضحية للاحتيال، رغم رغبتهم في دعم المحتاجين فعلًا.
في المقابل، يلفت البعض إلى أن تعميم الاتهامات قد يظلم فئات محتاجة بالفعل، خاصة الطلبة أو المرضى الذين يلجؤون إلى طلب المساعدة في ظل ظروف اقتصادية صعبة. ويقول أحدهم إن “الخلط بين المحتال والمحتاج الحقيقي يخلق أزمة ثقة مجتمعية”، داعيًا إلى إيجاد قنوات موثوقة تتيح التبرع بشكل آمن دون استغلال.
وتتسع دائرة الجدل مع انتشار منشورات عبر الإنترنت تتضمن مناشدات إنسانية أو قصصًا مؤثرة، بعضها يتبيّن لاحقًا أنه غير دقيق أو مبالغ فيه، فيما يصعب التحقق من صحة بعضها الآخر. ويؤكد مواطنون أنهم تلقوا رسائل أو شاهدوا منشورات تطلب تحويل أموال عبر وسائل دفع إلكترونية، دون وجود ضمانات حقيقية، ما يزيد من احتمالية الاستغلال.
من جهتهم، يشير مراقبون إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، من بينها الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب سهولة استخدام المنصات الرقمية في الوصول إلى عدد كبير من الناس بسرعة. ويرون أن غياب الوعي الكافي بطرق الاحتيال الحديثة يسهم في توسع هذه الظاهرة، خصوصًا بين الفئات الأقل اطلاعًا على أساليب التحقق.
أما مختصون في الشأن الأمني والاقتصادي، فيؤكدون أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب توازنًا بين تطبيق القانون وتعزيز الوعي المجتمعي. ويوضحون أن بعض شبكات الاحتيال تستغل الثغرات القانونية أو ضعف الرقابة في بعض المواقع، مشددين على أهمية الإبلاغ عن الحالات المشبوهة، وعدم تحويل أي مبالغ دون التحقق من الجهات الرسمية أو القنوات المعتمدة.
في الوقت ذاته، تتصاعد مطالب بزيادة الشفافية في التعامل مع قضايا الاحتيال، والإعلان عن نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة بحق المتورطين، بما يعزز ثقة المواطنين ويحد من انتشار الشائعات. كما يدعو البعض إلى حملات توعوية أوسع، تشرح للمواطنين كيفية التمييز بين الحالات الحقيقية وعمليات النصب.
وبين مخاوف من اتساع الظاهرة، وتحذيرات من فقدان الثقة المجتمعية، يبقى المشهد معقدًا، حيث تتداخل الحاجة الإنسانية مع مخاطر الاستغلال، في ظل دعوات متزايدة لإيجاد آليات أكثر فاعلية تحمي المواطنين، وتضمن وصول المساعدة إلى مستحقيها دون أن تتحول إلى باب مفتوح للاحتيال.